|
عمود مؤشرات سياسية العدد السادس
عامر راشد
نجحت واشنطن، والدول الأوروبية، في تمرير سياسة الكيل بمكيالين في "القمة النووية الدولية"، حيث وضعت الملف النووي الإيراني كبند رئيس على أجندة القمة، وفي الوقت ذاته تجاهلت المواقف العربية والدولية التي تدعو إلى إخضاع المنشآت النووية الإسرائيلية للرقابة الدولية، وتنفيذ قرار إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، وانضمام إسرائيل لمعاهدة "الحدّ من انتشار الأسلحة النووية"، لتكتمل دائرة ضبط المنظومة النووية العالمية، التي تحتل فيها إسرائيل الموقع السادس في إنتاج وامتلاك أسلحة نووية إستراتيجية، يبلغ عددها حسب ما أوردته مجلة "جينس" -البريطانية المختصة بالشؤون العسكرية- "ما بين (100-300) رأس متفجر نووي -من إنتاج المشروع النووي الإسرائيلي- قابلة لأن تُركَّب على صواريخ أرض- أرض من نوع (يريحو1)، و(يريحو2)، و(يريحو3) الذي يصل مداه إلى مسافة 7.800 كم، ما يُمَكِّنه من ضرب أية نقطة في أوروبا أو أفريقيا".
ويفتح البيان الختامي لـ"القمة النووية الدولية" الباب أمام التوقيع على اتفاق جديد بين الدول الكبرى، يرسم خارطة القوة النووية في العالم لعشرات السنوات القادمة، ومن شأنه أن يبقي على سطوة الولايات المتحدة الأمريكية في القدرات النووية، وسيتم بحث هذا الاتفاق في الاجتماع الذي ستعقده الأمم المتحدة الشهر القادم، لمراجعة اتفاقية "الحدّ من انتشار الأسلحة النووية". لكن النجاح الذي حققته واشنطن وحليفاتها في القمة النووية الدولية لن يكون قابلاً للصرف في اجتماع الأمم المتحدة لعدة أسباب، منها:
أولاً: يلفّ الغموض مصير هذا الاجتماع بسبب مواصلة واشنطن سياسة الكيل بمكيالين في مسألة منع انتشار السلاح النووي. ومن المعروف أن من القضايا التي أسهمت في إفشال مؤتمر مراجعة "اتفاقية الحدّ من انتشار الأسلحة النووية" في العام 2005، رفض واشنطن اتخاذ خطوات عملية في ما يخص القرار الدولي الصادر في العام 1995، والذي ينص على إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية في الشرق الأوسط.
ثانياً: دقّ الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف ناقوس الخطر، في القمة النووية العالمية، من احتمال إقدام إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على شنّ هجوم عسكري ضد إيران، ووصف ميدفيدف هذا الاحتمال بـ"أسوأ سيناريو في المنطقة". وجاءت تحذيرات ميدفيدف على خلفية ما سبق وأعلن عنه رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، الجنرال نيكولاي ماكاروف، في مؤتمر صحافي عقده في موسكو، عشية القمة النووية، وكشف فيه عن علم القيادة الروسية بوجود خطط لدى الولايات المتحدة وإسرائيل لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران، كإجراء أخير لوقف برنامجها النووي.
ثالثاً: إذا لم تتوقف سياسة الكيل بمكيالين، لن يستطيع المشاركون في قمة واشنطن تنفيذ تعهدهم بأن تكون "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" الهيكل الرئيس لمكافحة الانتشار النووي، فمنع انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، يضمنه فقط توقيع إسرائيل على اتفاقية الحدّ من انتشار الأسلحة النووية، لأنها الطرف الوحيد الذي ينتج، ويمتلك، مثل هكذا أسلحة في منطقة الشرق الأوسط.
|