أنباء موسكو
جاءت كلمات الرئيسين الروسي ديمتري مدفيدف والأمريكي باراك أوباما في القصر التشيكي الفخم، حيث وُقعت معاهدة "ستارت" الجديدة لتؤكد عزم البلدين على فتح الطريق للوصول الى عالم خالٍ من الأسلحة النووية.
تتفق غالبية المحللين الروس على أنّ اتفاقية "ستارت" الجديدة، التي أُبرمت في براغ بعد مفاوضات صعبة ومعقدة، حققت مطالب موسكو بالربط بين الأسلحة الهجومية والدفاعية، ومكّنت واشنطن من تجاوز عقدة نشر الدرع الصاروخية في شرقي أوروبا، وسط توقعات بعض الدوائر الروسية المعنية بأن الاتفاقية قد لا تمرّ بيسر في أروقة مجلس الشيوخ الأمريكي، في حال وجد المجمّع العسكري الصناعي أنها تضرّ بمصالحه؛ واستطراداً فإن اللوبي العسكري سيمارس أقصى الضغوط على الكونغرس لعرقلة المصادقة على "ستارت".
واللافت أنّ المؤتمر الصحافي المشترك للرئيسين، عقب التوقيع على المعاهدة، انشغل كثيراً بالدول الساعية إلى الحصول على الأسلحة النووية، وبشكل خاصّ كوريا الشمالية، وبتركيز أكبر على إيران، وكأنّ الدولتين العظميين استسلمتا لواقع دخول دول جديدة إلى النادي النووي، وتريدان وقف اندفاع بلدان أخرى نحو النادي المرعب.
وربّما يكون مبرراً التحذيرُ من سعي إيران لامتلاك السلاح النووي في منطقة ساخنة كالشرق الأوسط، إلا أنّ التركيز الأمريكي على فرض عقوبات "قاسية" جديدة على طهران، في حفل التوقيع على "ستارت"، يدلّ على أنّ الرؤية الروسية لطبيعة الوسائل الرامية إلى تحقيق عالم خالٍ من الأسلحة النووية، تختلف عن التصوّر الأمريكي القائم على الردع والعقوبات وربّما شنّ حروب.
وليس معروفاً ما إذا كانت واشنطن ستستمر في تعليق مشروع نشر الدرع الصاروخية في وسط وشرقي أوروبا، الخطوة التي اعتبرها ميدفيدف أحد أبرز العوامل التي ساعدت على تقدّم مباحثات "ستارت"، وعبّر عن تقديره لخطوة نظيره الأمريكي الذي لم يتردد في القول إنّ البيت الأبيض "سيواصل الحوار مع روسيا بشأن الدرع الصاروخية"، في إشارة يُفهم منها أنّ واشنطن لا تعتزم التخلّي تماماً عن برنامج الدرع الصاروخية الذي ينسبه فريق من العسكريين والخبراء الروس إلى المشروع القديم لإدارة الرئيس ريغان، المعروف باسم "حرب النجوم". وتعتبره الدوائر العسكرية الروسية تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي.
موسكو استبقت التطورات المحتملة في خطط البنتاغون، سواء في عهد أوباما أم بعد رحيله عن البيت الأبيض، ووضعت بنداً في المعاهدة ينصّ على الحق في الانسحاب من "ستارت" في حال نشرت الولايات المتحدة الدرع الصاروخية وفق منظومة تشكل تهديداً حقيقياً لأمن روسيا وحلفائها.
إنّ المهمة الأكثر إلحاحاً، بعد توقيع "ستارت"، تتحدد بالعمل على نزع الأسلحة النووية من دول المناطق الساخنة، وبينها دول لا تعترف بامتلاكها ترسانة من السلاح المدمّر، بل ورفضت المشاركة في قمة واشنطن النووية التي أرادها قادة روسيا والولايات المتحدة وأوروبا محفلاً لوضع اللمسات الأولى لحلم عالم بعيد عن الرعب النووي، ومحاولة للجواب عن السؤال الكبير ماذا بعد "ستارت"؟؟
|