»ستارت-2« رهينة الخلافات التقنية

*فيكتور ليتوفكين

 

 

 تجري الجولة الثالثة من المحادثات الأمريكية الروسية في جنيف -بالتناوب تارة في ممثلية الولايات المتحدة وتارة في ممثلية روسيا- لإعداد اتفاقية الحد وتقليص الأسلحة الإستراتيجية الهجومية. وحسب ما أكدته مصادر رفيعة المستوى في وزارة الخارجية الروسية إن نص الاتفاقية جاهز بنسبة /95%/، ولم يبق سوى التفاهم بشأن عدد من التفاصيل التقنية، وصياغتها قانونياً باللغتين، ومن الممكن توقيعها خلال الشهرين القادمين. إشارات كهذه تأتي من واشنطن أيضاً، إذ يؤكدون في وزارة الخارجية الأمريكية عدم وجود نقاط خلاف جديرة بين الطرفين، وأن المحادثات تجري بصورة بناءة. لكن في الحقيقية يتحفظون، ومدة توقيع الاتفاقية غير محددة.
إن تحفظ الجانب الأمريكي مفهوم، إذ حُدد موعد توقيع هذه الاتفاقية أكثر من مرة، ففي البداية حُدد موعد الخامس من كانون الأول/ ديسمبر 2009، أي عندما انتهت مدة نفاذ الاتفاقية السابقة للحد من الأسلحة الإستراتيجية ستارت-1، ثم أُعلن يوم العاشر من الشهر ذاته في العام نفسه، عندما حصل أوباما على دفعة حساب مقدماً في استوكهولم، بمنحه جائزة نوبل للسلام. ثم أُعلن يوم الثامن عشر من كانون الأول/ ديسمبر، عندما التقى الرئيسان، أوباما وميدفيدف، في كوبنهاغن على هامش أعمال قمة البيئة.


في الواقع تم التوصل إلى حل للكثير من المسائل الحادة، على سبيل المثال: مسألة عدد حاملات الرؤوس النووية لدى كل طرف سيتراوح عددها بين /700-800/ حامل، وسيتراوح عدد الرؤوس الحربية النووية المحملة عليها كلها ما بين /1500- 1675/ رأساً نووياً لدى كل طرف، حتى إنهما اتفقا على تبادل المعلومات (مقاييس وإحداثيات) خلال التجارب على صواريخ جديدة، وحول خطوات الشفافية، والمراقبة والإخطار (لن يبقى مراقبون أمريكيون عند أبواب مصنع فوتكينسك، حيث تُصنع الصواريخ الإستراتيجية الروسية، وعند إطلاق أي طرف لصاروخ سيعلم الطرف الثاني بذلك مسبقاً). وتم اتخاذ القرار بأن مناطق انتشار الصواريخ الروسية المحمولة (توبل-إم) و(PC-24) لن تخرج عن المناطق المتفق عليها في اتفاقية ستارت-1 (المساحة التي يُسمح بنشر هذه الصواريخ عليها ضمن الاتفاقية لا تزيد عن /125/ ألف متر مربع). حتى إنهما اتفقا على أن حساب عدد الرؤوس النووية يجب ألا يشمل تلك الرؤوس الموجودة في المستودعات (الوفد الأمريكي في المحادثات أصر على هذه النقطة)، ومع كل هذا لم يتم التفاهم نهائياً على نص الاتفاقية. لماذا؟ ما الذي يدخل ضمن الخمسة بالمائة من (التفاصيل التقنية) التي لم يُتفق عليها بعد، والتي يلتزم الوفدان الصمت بشأنها؟


وحسبما علمنا من مصدر مقرب من أجواء المحادثات إن السبب الرئيسي للخلافات بين الوفدين الروسي والأمريكي يتركز حول الربط في نص الاتفاقية -وهو ما تصر عليه روسيا- بين تطور الأنظمة الهجومية الإستراتيجية، وتطور الأسلحة الدفاعية الإستراتيجية؛ أي بين الأسلحة الهجومية الإستراتيجية ومنظومة الدرع الصاروخية، وواشنطن تقف بحزم ضد هذا الربط. وفي روسيا يشكّون بوجود مكيدة خلف هذا الموقف الأمريكي، ويظهر الموقف كأن باراك أوباما تخلى عن نشر مكونات المنطقة الثالثة للدرع الصاروخية في بولونيا والتشيك، التي رأت فيها روسيا تهديداً لقوة ردعها النووية، وفي الوقت نفسه ترك أوباما لنفسه إمكانية العودة إلى تنفيذ خطة الدرع الصاروخية بعد أن يتم التصديق على الاتفاقية الجديدة للحد من الأسلحة الإستراتيجية الهجومية، التي تنص على تقليص كبير للصواريخ الإستراتيجية والذخيرة النووية المرتبطة بها. في هذه الحال ستجد قوات الردع النووية الروسية في موقف حرج جداً، وقد يظهر في هذه القوات نقص واضح يحول دون تنفيذها مهامها.
تزداد قوة هذه الشكوك الروسية عندما تصدر أصوات من بولونيا ورومانيا، تحصل على تأكيد من واشنطن، حول إمكانية استقبال منظومة الدرع الصاروخية على أراضيهما. صحيح أنها لن تكون منظومات ضمن تلك التي يدور الحديث عنها في الدرع الصاروخية العالمية الأمريكية، لكن مع ذلك لم يعطِ أي أحد من البنتاغون وعوداً بأن نصب جدار مضاد للصواريخ بالقرب من حدود روسيا سينتهي عند هذا الحد، ويتولد انطباع لدى الجنرالات ورجال السياسة الروس أن فكرة الدرع الصاروخية وما تحمله ليست موجهة للحماية من (النظام الإيراني المتقلب) -كما يحبون أن يقولوا في الكابيتول- بل للحد من إمكانيات القدرة النووية الروسية الإستراتيجية الموازية للأمريكية والقدرة على مواجهتها.


وليس محض مصادفة أن يعلن نائب رئيس الحكومة، وزير الدفاع الروسي الأسبق سيرجي إيفانوف، في مؤتمر ميونيخ للأمن مؤخراً، أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاقية للحد من الأسلحة الهجومية الإستراتيجية في الوقت الذي تنصب فيه منظومات دفاعية صاروخية بالقرب من بلدكم (يقصد بالقرب من روسيا)، ومع أنهم يؤكدون في وزارة الخارجية الأمريكية عدم وجود ما يملي على طرفي المحادثات مهلة زمنية محددة لتوقيع اتفاقية جديدة بديلة عن ستارت-1، فإن مثل هذه المهلة موجودة. 


إذا لم توقع موسكو وواشنطن اتفاقية الحد من الأسلحة الهجومية الإستراتيجية حتى نهاية نيسان -موعد انعقاد المؤتمر الدولي لمراقبة تنفيذ اتفاقية عدم نشر السلاح النووي- فقد تحدث إشكالية كبيرة. 


كيف يمكن دعوة الدول الأخرى إلى عدم تصنيع وإجراء تجارب على الأسلحة النووية، وتقليصها، وكيف تُساءل دول مثل كوريا الشمالية وإيران، عندما تكون روسيا والولايات المتحدة، اللتان تملكان أكبر قوى نووية في العالم، عاجزتين عن الاتفاق على تقليص هذه الأسلحة؟
لا يمكن الإجابة بصدق عن هذا السؤال.


*خبير عسكري روسي

 

alt

مارغيلوف: تشكيلات مسلحة غير نظامية كانت وراء حادث اختطاف المروحية الروسية وقائدها في دارفور23:40 2010-07-29

الروسيان يفوزان بذهبية وفضية الوثب العالي للرجال ضمن بطولة أوروبا لألعاب القوى في برشلونة23:21 2010-07-29

إطلاق سراح الطيار الروسي المحتجز في دارفور 22:46 2010-07-29

محادثات القمة السورية السعودية في دمشق22:27 2010-07-29

أهم الأخبار - 29 يوليو ، الساعة 22.00 بتوقيت موسكو22:00 2010-07-29

مقتل 90 شخصا بسبب الفيضان في باكستان21:45 2010-07-29

قاذفتان روسيتان من طراز "تو-95 م س" تسجلان رقما قياسيا جديدا21:28 2010-07-29


/var/www/html/ria.html

 


Sections

نشرة 1 - اكتوبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 2 - نوفمبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 3 - ديسمبر 2009
نشرة 4 - فبراير 2010
نشرة 5 - مارر 2010
نشرة 6 - سياسة
نشرة 6 - اقتصاد
نشرة 6 - ثقافة
نشرة 6 - رياضة
Cairo, Egypt
Temp: 24°C
Feels Like: 25°C
Humidity: 78%
Speed: 8 km/h
Direct.: 20°
Pressure: 1006.1 mb
NNE
Show more details
Provided by: