|
لم يختلف ردّ فعل موسكو على نية واشنطن نشر صواريخ اعتراضية في أراضي رومانيا، عن معارضة روسيا نشر عناصر من منظومة الدرع الصاروخية الأمريكية في بولندا وتشيكا، المشروع الذي علّقته الولايات المتحدة لأسباب عدّة من بينها الرفض الروسي، والكلفة المالية العالية لبرنامج غير مضمون الفاعلية، وفق رأي الخبراء الأمريكان أنفسهم. وكما جرت العادة فقد تذرعت واشنطن بحماية دول شرق ووسط أوروبا من الغارات الصاروخية الإيرانية المحتملة. بينما لا يلمس قادة الدول المعنية تهديداً مباشراً من الخطر الصاروخي الإيراني المزعوم.
كما صرح بعضهم مراراً.
وترى موسكو في الخطط الأمريكية القديمة-الجديدة محاولة للإخلال بتوازن القوى، على خلفية الغموض الذي يحيط بشكل التركيبة العامة للمنظومة الأمريكية للدفاع المضاد للصواريخ في أوروبا، والتي لم تجمد حتى بعد إعلان التخلي عن نشر الصواريخ في بولندا والرادار في تشيكيا. وليس سراً أنّ التوقيع على معاهدة جديدة حول تقليص الأسلحة الإستراتيجية الهجومية (ستارت-2) يتعثّر بفعل الشهية الصاروخية الأمريكية المنفتحة. فروسيا تصر على إدراج بنـــود تضــع قيـوداً على نشر منظومات للدفـاع المضــاد للصواريــخ، في نص المعاهدة. وعكس ذلك فإنه سيتعين على روسيا أن تعـــدّ نفسها من جديــد لمواجهة تغييرات جذرية في المخططات الأمريكية. وتشعر موسكو بالإحباط لأن واشنطن تجري مفاوضات بشأن نشر الدرع الصاروخية في أوروبا، دون التشاور مع روسيا، كما كان الوضع عليه في فترة حكم بوش. ما يمثل ضربة للآمال في الحوار البناء بشأن الدرع الصاروخية بين موسكو وواشنطن في فترة رئاسة أوباما. ويلحظ المراقبون أن الولايات المتحدة التي تتفاوض مع روسيا على معاهدة جديدة لتقليص الأسلحة الهجومية الإستراتيجية، تريد أن تأخذ تنازلات من روسيا بيد، وتخطط باليد الأخرى لنصب صواريخ تخلّ بالتوازن بعد توقيع معاهدة (ستارت-2) الجديدة، التي يقول الخبراء إنها لن تكون قيد التوقيع إلا بعد إزالة المخاوف الروسية من الشهيّة الصاروخية الأمريكية.
|