سؤال المصالحة الفلسطينية

سمير الزبن

 

منذ منتصف العام 2009 كانت التقديرات المتفائلة بشأن وصول الفصائل الفلسطينية إلى الاتفاق على تجاوز الانقسام الفلسطيني لها ما يبررها. وظهر ممكناً تجاوز الصِّدام الحادّ الذي وُلِد بين سلطة رام الله

وسلطة غزة بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ونجاح حركة فتح في رَصِّ صفوفها بعض الشيء، وتكثيف الجهد المصري الذي نجح في حل الكثير من القضايا الإجرائية العالقة.

 

 وأكثر من ذلك كان لها من الظروف ما يفرضها على الأطراف المتصارعة، فالاستحقاقات الفلسطينية جعلت من الانقسام الفلسطيني شرطاً ضاغطاً على طرفي الانقسام؛ فحماس ما زالت تقبع تحت حصار وضغط شديدين بشأن إعادة إعمار قطاع غزّة بعد الحرب الإسرائيلية المدمِّرة. وهذا الضغط لا يأتي من الأطراف الدولية والإقليمية فحسب، بل من الوضع الداخلي في قطاع غزة أيضاً. وليس حال السّلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس بأفضل من سُلطة حماس في قطاع غزة، فقد بشَّر نتنياهو السلطة في رام الله بأن وعد السلام قد ذهب إلى غير رجعة، وأنه –أي نتنياهو- إذا كان سيواصل التفاوض، فهو سيواصله باتجاه حلّ مؤقّت ''دولة مؤقتة''.

 

 وبذلك فإن خيار المفاوضات مع حكومة نتنياهو قد وصل إلى طريق مسدود، ما يعيد خلط كل الأوراق الفلسطينية. كما فرضت ظروف إقليمية نفسها على الحالة الفلسطينية ودفعتها باتجاه إنهاء حالة الانقسام؛ فالمصالحة العربية ـ العربية التي أطلقها العاهل السعودي قبل قمة الدوحة -من خلال القمّة المصغّرة التي استضافتها المملكة السعودية بين زعماء السعودية ومصر وسورية والكويت- صبَّت في هذا الاتجاه، ولا شكّ أن الوضع الفلسطيني حساس للخلافات الإقليمية؛ فهي تعكس نفسها سريعاً عليه، وتزيد من حِدّة صراعاته الداخلية. alt

 

 يمكن القول إن الكثير من الظروف المواتية لخروج الحالة الفلسطينية من حالة الانقسام التي تعيشها، جعلت الورقة المصرية جاهزة لتوقيع المصالحة بين الطرفين، ولكن هذا التفاؤل الذي ساد سرعان ما تبدّد عندما اختلف الطرفان حول تقرير غولدستون بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ما أعاد الوضع إلى سابق عهده - كأنّ شيئاً لم يكن- رغم توقيع فتح منفردةً على اتفاق المصالحة، الذي ذهب أدراج الريح. والسؤال الذي يُطرح في هذا السياق: هل كان تقرير غولدستون وراء انهيار اتفاق المصالحة؟ لا أعتقد ذلك، لأن عوامل الانقسام أعمق من الخلاف على تقرير غولدستون.

 

 والصورة المتفائلة كانت وليدة الحوارات الإجرائية حول المصالحة والحكومة والانتخابات وتوحيد أجهزة الأمن وإصلاح منظمة التحرير، وعلى أهمية هذه القضايا فهي لا تحلّ الخلاف الأساسي الذي دفع الوضع الفلسطيني إلى حالة الانقسام الحادة التي وصل فيها إلى الاقتتال الدموي. فالوصول إلى حلول حول هذه القضايا الإجرائية لا يحل المشكلة الأساسية؛ فالمشكلة السياسية أكبر من ذلك. لا يمكن الوصول إلى اتفاقات حول هذه القضايا، دون الوصول إلى اتفاق سياسيّ بين الأطراف، هكذا تقول التجربة الفلسطينية السابقة. لذلك كلّ عوامل الفشل كانت كامنة في الاتفاق الذي لم يُوقّع، لأنه يخفي الأساسي تحت الإجرائي.

 

 ولا يمكن تجاوز الانقسام دون تجاوز مسبّباته الرئيسية، والخلاف السياسي الذي يتجنّبه الطرفان هو اللغم الأكبر الذي فجّر الاتفاق، والذي سيفجر أي اتفاق قادم، إذا بقي تحت الطاولة.

 

alt

لافروف: روسيا تولي اهتماما كبيرا لتنمية التعاون مع الجزائر19:35 2010-03-10

نظام "بانتسير - س 1" الحديث للدفاع الجوي يدخل الخدمة في القوات الروسية19:32 2010-03-10

الصين ترسل امرأتين الى الفضاء19:15 2010-03-10

عباس يطلع ممثل روسيا على آخر مستجدات عملية السلام في الشرق الأوسط19:02 2010-03-10

مصرع أكثر من عشرة أشخاص نتيجة لفياضانات في المغرب18:52 2010-03-10

لافروف: إيران لا تشكل أي خطر على أوروبا والولايات المتحدة18:43 2010-03-10

بايدن: لا بديل عن حل الدولتين في أي خطة سلام شاملة18:30 2010-03-10


/var/www/html/ria.html

 


Sections

نشرة 1 - اكتوبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 2 - نوفمبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 3 - ديسمبر - 2009
سياسة
اقتصاد
ثقافة
رياضة
Cairo, Egypt
Temp: 27°C
Feels Like: 28°C
Humidity: 54%
Speed: 23 km/h
Direct.: 60°
Pressure: 1011.9 mb
ENE
Show more details
Provided by: