|
ألكسندر كراسنوف في يوم رحيله كانت وكالة أنباء "نوفوستي" تحتفي بمناسبتين: مرور أربعين عاماً على صدور صحيفة "أنباء موسكو" وصدور العدد الأول من الصحيفة بعد انقطاع دام سبعة عشر عاماً. وكان ألكسندر كراسنوف، الغائب، حاضراً في قلوب الزملاء الذين أحيوا المناسبتين مع غصة في القلب. خمسون عاماً من حياته وهبها ألكسندر كراسنوف للصحافة المعنية بشؤون الشرق الأوسط. فبعد تخرجه في معهد الاستشراق التابع لجامعة العلاقات الدولية بموسكو أواخر خمسينات القرن الماضي، التحق للعمل في وكالة "نوفوستي". وأصبح المستشرق والمستعرب اللامع كراسنوف قلم العرب في الاتحاد السوفييتي، وضمير روسيا في العالم العربي، الذي شُغف الراحل في حبه إلى حد أن زوار موسكو من الصحافيين والإعلاميين العرب كانوا يعُدُّون زيارتهم ناقصة، إن لم يلتقوا بكراسنوف ويتسامروا معه. وخلال نصف قرن عمل الراحل على فترات مختلفة في مصر وسورية والعراق، وكان على الدوام متابعاً دقيقاً للأخبار، ومحللاً عميقاً لما وراءها. فقد وضع ألكسندر كراسنوف مصالح روسيا العليا والصداقة مع البلدان العربية عنواناً لكل نشاطه الصحافي. وعلى مدى سنوات عمله الطويلة في وكالة "نوفوستي" بموسكو، لم يبتعد الراحل يوماً واحداً عن هموم الشرق الأوسط. وبتواضعه المثير للإعجاب كان ألكسندر كراسنوف، يحرص على تنظيم طاولات مستديرة للمراسلين العرب، تجمعهم وصناع القرار والمحللين والباحثين ومديري المعاهد العلمية كي يطلع إعلاميو البلدان العربية على الصورة كاملة. ويتذكر الزملاء كيف كان كراسنوف يحرص على متابعة مراسلاتهم، ويعتني بها في أرشيف الوكالة، ولم يُسمع عنه يوماً أنه فرض موقفاً على أحد أو اعترض على وجهة نظر مخالفة. كان حتى قبل رحيله بأشهر قليلة حريصاً على متابعة شؤون الشرق الأوسط، ومع مرور السنوات خط الشيب رؤوس أصدقاء الراحل، لكن دأبهم المهني لم يضعف، فكان وجه كراسنوف يتفتح بِشراً حين يراهم يضجون بالحياة. يتذكره الزملاء بمحبة، ويعتزون بإخلاصه للمهنة، وفي المسافة بين الحزن والأسى على رحيله، يلتمع قلم الصحافي الذي كرس نصف قرن من حياته للعرب.
|