هل ننتقل إلى اقتصاد جديد؟

عنوان بديل مقترح (بناء اقتصاد روسي جديد بين الواقع والتمنيات)
وهكذا - كما يقال- وصلنا...بعبارة أخرى وصلنا في نهاية المطاف إلى ما نحن عليه اليوم.. المعطيات التي نشرها مؤخراً إحصائيون من رابطة الدول المستقلة تعبّر عن نفسها بنفسها: إذا كانت روسيا قد شكلت قبل العام 2008 قاطرة النمو الاقتصادي لبلدان رابطة الدول المستقلة بإنتاجها 77% من مجموع إجمالي الناتج المحلي لجميع أعضائها، فإنها تشغل اليوم من حيث عمق الركود الاقتصادي المرتبة الثالثة؛ متقدمة بذلك على دولتين من دول الرابطة هما أوكرانيا ومولدوفا، زِد على ذلك أن المؤشرات الروسية – تحديداً- تجرّ خلفها كل إجمالي المعطيات والبيانات الأخرى: تدهور الصناعة خلال الأشهر التسعة الأولى بلغ 13.5%، إجمالي الناتج المحلي هبط في شهر أيلول/ سبتمبر وحده إلى 8.6%.
لا توجد رغبة بممارسة النقد المجرد، لكن فلنتذكر ما قيل عن الآفاق الاقتصادية قبل عشر سنوات فقط: الإصلاح الإداري الذي يَفترض إزالة العوائق البيروقراطية أمام قطاعي الأعمال الصغيرة والمتوسطة، بوادر النمو التي كان من المفترض أن تظهر للتو في قطاع صناعة الآليات صناعة السيارات في الدرجة الأولى، إنهاء التبعية المفرطة لتصدير المواد الأولية، تنويع الصناعات، إصلاح منظومة الهيئات والمؤسسات الناظمة..الخ. ألا يذكرنا هذا حقا بالموشح القديم نفسه الذي ظل يتكرر على مَرّ السنين دون أن يتغير شيء؟.
الآن وبالنظر إلى يومنا الراهن بماذا تُفاخر روسيا؟ بماذا تقاس أو تُقوّم؟، بمداخيل السكان؟ بالاستهلاك المعتدل والمنظم للثروات؟ بشفافية الصفقات وتدفق رؤوس الأموال؟ بالمصانع الجديدة بالإنجازات العلمية؟..الخ. يبدو أن الإجابة عن كل هذا: لا.
أكثر ما نسمع عنه هو الاستقرار السياسي، وأسعار العقارات في المدن الروسية الكبرى (طبعاً موسكو في المقام الأول)، وعن الخطط والمشروعات والآفاق المستقبلية. لنشاهد الأخبار المالية، أسعار النفط ترتفع مجدداً، هذا يعني أن هناك ثقة بأن سعر صرف الروبل سيتعزز، مؤشرات الأسهم في البورصات العالمية تنمو، هذا يعني أن مؤشر بورصة الأسهم الروسية سيرتفع، وإذا كان الأمر معكوساً فإن جميع المؤشرات ستهوي.
 وصلت أنباء من الولايات المتحدة تفيد بأن البطالة تتقلص على ما يبدو، هذا يعني أن وضع الاقتصاد العالمي أصبح جلياً، الأمر الذي سيتبعه بالتالي انعكاس إيجابي على مؤشر بورصة الأسهم الروسية وأسعار النفط.
إذا كان هناك من يسمي ذلك اقتصاداً، فهو على الأغلب واقع تحت تأثير صنّاع العبارات المنمقة في الدوريات الاقتصادية الكبرى الذين نسوا -لسبب ما- أن يلصقوا كلمة اقتصاد بأداة السبق "شبه" ؛ الاقتصاد القائم على منتجات من المواد الأولية والخامات الطبيعية لا يمكن أن يكون مؤهلاً للنمو بشكل مستقل، فما بالك إذا أصبح حاضناً لعملة نقدية عالمية صعبة؟
 إن التوجه نحو بناء مكاتب جديدة وارتفاع أسعار الإيجار مؤشر على ضعف هذا الاقتصاد وضحالة التفكير، وليس دليلاً على قدرة هذا الاقتصاد على النمو بشكل مستقل، ولا على قدرة التفكير للمستقبل، ونقاط النمو الجديدة ما زالت معدومة كما في السابق، وإجمالي الديون المترتبة على مجمع صناعة السيارات الروسي ذائع الصيت تجاوز تريليوني روبل، ومازال يطلب ضخ المزيد من الأموال.
يكثر الحديث اليوم عن تقنية النانو، وعن قطاعات النمو المستقبلية الجديدة الخمسة التي تشمل أيضا التقنيات النووية، وتقنيات الاتصال، والطاقة، والطّب. مشهد يولّد الريبة والشك، لا أدري لماذا، لكنّ هناك شيئاً ناقصاً.
تظهر الدولة تارة وتنخرط بفعالية في الحياة الاقتصادية، وتارة تمتنع عن المشاركة معلنة ضرورة إلغاء الشركات العامة، وتارة أخرى تعد بمساعدة الجميع وإنشاء منظومة اجتماعية التوجه.
كل ما نفتقده هنا عنصر رئيسي وهو "السوقية"  أو "نظام السوق"  بالمفهوم الحقيقي لهذه الكلمة "سوق"  حرة، غير متشابكة مع العلاقات الشخصية والمحاباة والالتزامات داخل المؤسسات، وبعيدة عن الشِّللية الفاسدة التي تداخلت فيها مصالح أجهزة الدولة ورجال الأعمال، وازداد بسببها عمق الفجوة بين مداخيل المجموعات السكانية ورواتب "الرؤساء"  و"المرؤوسين"  إلى مستويات خيالية.
 آليات السوق هي منظومة ذاتية الضبط، والمطلوب فقط السماح لها بالعمل باستقلالية، وإزالة آثار الأخطاء، التي ارتكبها "الإصلاحيون" ، والقضاء على الفقاعات المالية، وإلغاء دور المضاربين، الذين يتاجرون بـ"  العقود الآجلة"  ومشتقات بضائع لم يروها بأعينهم، وربط جميع التعاملات بأصول حقيقية. عندها فقط سنمتلك الفرصة لبناء اقتصاد جديد، "ذكي"  فعلاً.

 

alt


/var/www/html/ria.html

 


Sections

نشرة 1 - اكتوبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 2 - نوفمبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 3 - ديسمبر 2009
نشرة 4 - فبراير 2010
نشرة 5 - مارر 2010
نشرة 6 - سياسة
نشرة 6 - اقتصاد
نشرة 6 - ثقافة
نشرة 6 - رياضة
.:: Error ::.
Error Description:

Invalid License Key.
Error Code: 102