|
البشير اللبناني سلام مسافر يحفظ المؤمنون الروس ذكرى عطرة للمطران اللبناني إلياس كرام، لاعتكافه أسبوعاً في غار بجبل لبنان في العام 1942 والقوات النازية تخترق الحدود الروسية وتدمر كل ما في طريقها. ويذكر المؤرخون الكنسيون أن السيدة العذراء تجلت للمطران إلياس كرام، فبعث رسالة إلى القيادة السوفييتية، وصلت مباشرة إلى مكتب ستالين، ينصح فيها بأن الصمود أمام جحافل الغزاة الألمان لن يتحقق دون الاستعانة بالقوة الروحية للكنيسة الروسية. ووفقاً للروايات التاريخية فإن الجنرال شابوشنيكوف أحد ضباط الجيش القيصري ـوكان قد التحق بالثورة البلشفية في العام 1917ـ أقنع ستالين بأن طلب المطران اللبناني عادل، وأن على روسيا وشعوب الاتحاد السوفييتي استنهاض القيم الدينية والقومية في مواجهة الغزو النازي الذي وصلت جحافله إلى مشارف موسكو. وتشير الوقائع التاريخية إلى أن ستالين أمر بإعادة فتح 20 ألف كنيسة، كان وزير التخطيط والإعمار في الحكومة السوفييتية، ألعازر كاهانوفيتش أغلقها حقبة الثلاثينيات من القرن الماضي، وحول قسماً كبيراً منها إلى معالف ومستودعات، ونسف بالديناميت في أواسط الثلاثينيات أحد أكبر روائع العمارة القوطية في القرن التاسع عشر، كاتدرائية المسيح المخلص، التي بنيت بأموال تبرعات فقراء روسيا عرفاناً للرب على تحرير الأرض الروسية من غزو نابليون في العام 1812. ويعترف المؤرخون بمن فيهم المناهضون لنهج ستالين، مثل إسحاق دويتشر، ذي الاتجاه التروتيسكي، بأن الزعيم السوفييتي، أطلق "حملة إيمانية" تزامنت مع استنهاض المشاعر القومية التي تعتبر الكنيسة الروسية الأرثوذكسية منبعها الرئيس. وارتبط اسم المطران اللبناني الأب إلياس كرام بما يمكن اعتباره بعثاً دينياً، عاشته روسيا، مع اشتداد أوار الحرب العالمية الثانية. امتنت موسكو للمطران كرام عرفاناً ومنحته جائزة ستالين، فتبرع بقيمتها (حوالي 20 ألف دولار) لأيتام الحرب في روسيا. وكرمته اعترافاً بدوره الروحي فأهدته الأيقونة "القازانية" للعذراء التي تُعَدُّ أفخم فرائد اللوحات الفنية، لوناً وريشة، وأقواها تعبيراً، بالوجه البهي الدامع للأم وابنها يسوع، وأعزها على قلوب الأرثوذكس. زار المطران كرام موسكو للمرة الأخيرة في العام 1963 والحرب الباردة تشتد، حين تبادل خروشوف وكنيدي التهديدات بضربات نووية. ويعتقد المؤمنون الروس أن زيارة المطران اللبناني حمت بلادهم من الهزيع النووي.
|