|
تشيخوف.. ظاهرة مسرحية سورية |
|
بسام سفر ينهل العديد من المسرحيين السوريين من الكاتب المسرحي الروسي أنطون تشيخوف، إذ يمكن للمشاهد السوري أن يعتبر تشيخوف كاتباً مسرحياً سورياً بامتياز، ولا يكتفي المسرحيون السوريون بتقديم المسرحيات التشيخوفية مثل "الخال فانيا" أو" الشقيقات الثلاث" أو" النورس" أو" بستان الكرز" أو "الدّب" ، بل يستلهمون من القصص والروايات التشيخوفية أعمالاً مسرحية ودرامية تلفزيونية، ويستلهمون أيضاً حياة تشيخوف لتصبح عملاً مسرحياً مثلما فعل في بداية الموسم المسرحي للعام الحالي الكاتب والمخرج طلال نصر الدين؛ عندما اتخذ من شخصية تشيخوف بطلاً مسرحياً لعمله الأخير وأسماه باسمه، وقد علّق الصحفي علي وجيه في جريدة "شرفات الشام" على المسرحية بالقول: "تشعر عند مشاهدة عرض تشيخوف في مسرح القباني بدمشق أنك انتقلت بمعجزة ما مكانياً ومسرحياً إلى موسكو في النصف الأول من القرن العشرين، أيام المجد الذهبي لواقعية ستانسلافسكي النفسية، وواقعية غوركي الاشتراكية، فالشخصية الرئيسية في المسرحية طلال نصر الدين طالبٌ يعِدّ رسالةً دراسية حول تشيخوف فيصاب بانفصام شخصية ووسواس قهري، فيظن نفسه تشيخوف شخصياً بنزقه وآرائه الساخرة الحادّة، بل حتى بمرض السل المميت" . أما المسرحي رائد مشرف فقد قدّم في العام 2004 مسرحيتين لتشيخوف، الأولى مسرحية "الدّب" المأخوذة من نص مسرحية "الدب" والثانية "وحشة" المأخوذة من ثلاث قصص تشيخوفية هي "فرحة، الدبلوماسي، المصيبة" حيث قُدمت كلوحات مستقلة، تربط بينها شخصية الكاتب الروائي والقصصي والمسرحي "تشيخوف" الذي يعلّق فانوساً عند بداية كل لوحة ليعود إلى مكانه خلف مكتبه الموجود في منصة إضافية على المسرح، كما لو أن الأحداث تجري وفقاً لكتابته. فالقصص التشيخوفية الثلاث تحوّل نصوصاً قصصية إلى نصوص مسرحية قصيرة تعتمد على تشكيل لوحة مسرحية لشخصيات على هامش الحياة، مثل الضابط الذي ينقل خبر الوفاة للأزواج بطريقة فجّة على عكس اسم القصة، أما لوحة المصيبة فتعتمد على شخصية الخرّاط الذي يواجه عاصفة ثلجية وهو ينقل زوجته إلى عيادة الطبيب، في حين نجد في لوحة "فرحة" شخصية شاب يقرأ اسمه في حادث في جريدة. وكان المخرج المسرحي والتلفزيوني ماهر صليبي قد قدّم مسرحية "صمت الكلام" المأخوذة عن قصة "العنبر رقم 6" وكذلك قدمها المخرج غسان جباعي بعنوان "العنبر" ، وكذلك قدم المخرج القدير مانويل جيجي مسرحية "الدب" في تسعينات القرن الماضي، واستعان المخرج غسان مسعود بإحدى قصص تشيخوف لتقديم عرض مسرحي بعنوان "كسور" . إن المشاهد المسرحي السوري يعرف الكاتب المسرحي والروائي والقصصي أنطون تشيخوف مثلما يعرف الكتّاب المسرحيين السوريين من أمثال سعد الله ونوس، وممدوح عدوان، ووليد إخلاصي، ويعدّ تشيخوف ظاهرة مسرحية سورية لأن المسرحيين السوريين الشباب والمخضرمين يُعِدّون قصصاً كثيرة مما كتب تشيخوف لتقديمها على المسارح السورية، وما ذكرته يخصّ مسارح العاصمة السورية دمشق، في حين أن العديد من المسرحيين يقدمون نصوصاً معدّة عن قصص وأعمال تشيخوف المسرحية في العديد من المدن السورية، لكن ما يميز المسرحيين السوريين عن تشيخوف أن لهؤلاء المسرحيين "الأحياء منهم والأموات" طلاباً مريدين، وكان ظهورهم على الشاشة الصغيرة "التلفزيون" يثبت وجودهم كوجوه أدبية سورية، بينما لا يوجد في سورية مريدون يناقشون نصوص تشيخوف مثلما تناقش نصوص الكتاب السوريين، ورغم ذلك يعدّ الكاتب والمسرحي أنطون تشيخوف ظاهرة مسرحية سورية، لأنه في العقد الأخير من القرن العشرين قُدِمت أكثر من خمس مسرحيات سورية مأخوذة عن نصوص تشيخوف المسرحية والقصصية، في حين نجد أن مجموع ما قُدم للكاتب المسرحي سعد الله ونّوس لا يتجاوز هذا الرقم، رغم تكليفه بكتابة رسالة يوم المسرح العالمي في العام 1996.
|