|
تزامن إعلان وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو أواسط شهر تشرين الثاني/ نوفمبر أن محطة "بوشهر" الكهرذرية الإيرانية لن تدخل حيز العمل قبل نهاية العام الجاري، مع انتظار رد إيران على اقتراح يدعوها إلى إرسال (80%) من مخزونها من اليوارنيوم المنخفض التخصيب البالغ 1.5 طن إلى روسيا وفرنسا. ومع أن الوزير شدد على أن "موعد تشغيل المحطة لا يحدده السياسيون بل الخبراء"؛ فإن القرار الفني الروسي، ينم عن تبرم موسكو من لعبة القط والفأر التي تمارسها طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. والواضح أن الكرملين، لن يستطيع إلى ما لا نهاية له، إقناع شركاء روسيا الدوليين، بعدم فرض عقوبات جديدة على طهران. واقع الحال أن السياسة ليست بعيدة عن القرار الفني. يشير الخبراء الروس إلى أن المشكلة المتعلقة ببرنامج إيران النووي تعرقل العمل في مفاعل "بوشهر"، ويوضحون أن التعامل مع شركاء روسيا الذين يوردون بعض المعدات المطلوبة لتشغيل المحطة، يزداد صعوبة. والمعروف أن روسيا بدأت بإكمال بناء المحطة التي أعد الألمان مشروعها قبل قيام الثورة الإسلامية في إيران، وواجه الخبراء الروس صعوبات في تحوير الأجهزة الألمانية أو إيجاد بدائل عنها، ويحتاج المشروع إلى معدات مصنعة في الغرب، فيما يلوح شركاء روسيا الغربيون بفرض عقوبات جديدة على إيران، ويمنعون شركاتهم من التعامل مع الشركات الروسية المتعاونة مع طهران. فالسياسي يختلط بالفني إذن، لكن ليس بذنب من المؤسسة الروسية التي تتولى بناء "بوشهر"، بل بفعل ما يعُدُّه العالم عناداً إيرانياً، وتصر روسيا على تسويته بالطرق السياسية، وسط انطباع سائد لدى المراقبين، أن طهران تتعمد إحراج الصديق الروسي، قبل "رد الصاع صاعين إلى الأعداء" بحسب الشعار الذي يرفعه الرئيس محمود أحمدي نجاد، من دون أن ينتبه إلى أن التصعيد الخطابي مع الأسرة الدولية لن يجعل بلورات اليورانيوم في مفاعل "بوشهر"، تلتمع في وقت قريب. وعلى الصعيد ذاته، فإن الضجة الإيرانية المثارة حول ما يسمى بعقد تزويد طهران بمنظومة الدفاع الجوي "أس 300" تشبه التلويح بعقد لم يوقع أصلاً (!) ما يثير علامات استفهام حول الهدف المنشود من الإمعان في سياسة توريط الأصدقاء.
|