|
روسيا تستعد لتتمدد تحت الثلج |
|
ديميتري كوسيريف يستيقظ الإنسان في روسيا ذات صباح من تشرين الثاني/ نوفمبر ليرى الشوارع وأسطح المنازل مغطاة بالثلج، وهو لا يعرف هل سيذوب أو سيبقى حتى آذار/ مارس أو نيسان/ أبريل، كما كان هذا الشهر خلال الأعوام السبعين الأخيرة شهر العيد التقليدي، أي سنوية انتقال السلطة للشيوعيين في العام 1917. لقد فقد الحزب الشيوعي السلطة في العام 1991، وبقي هذا العيد حياً بقدرة القوة الكامنة أكثر بقليل من عمر الحزب في السلطة، حاملاً اسم "يوم المصالحة الوطني"، إلا أن البرلمان الروسي قرر منذ خمس سنوات تغيير اسم هذا اليوم ليصبح "يوم الوحدة الوطنية"، الذي يوافق يوم الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر بالقرب من يوم السابع من الشهر ذاته، المعروف سابقاً بعيد الثورة الشيوعية. ولم يفهم حتى الآن 51% من المواطنين الروس _الذين اختلطت عليهم الأمور حسبما يظهر في استطلاعات رأي "مركز عموم روسيا لدراسة الرأي العام"_ ما العيد الذي يُحتفل به يوم الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر؟ ويدور الحديث هنا عن سنوية تحرير الكرملين الموسكوفي من الاحتلال البولوني في مطلع القرن السابع عشر. ما الذي يستطيعون فعله في روسيا في هذه الأيام احتفلت روسيا بعيد الميلاد التسعين لميخائيل كلاشينكوف صانع البندقية الآلية الشهيرة- كلاشينكوف. "دخلت بندقية كلاشينكوف كتاب غينيس للأرقام القياسية بصفتها البندقية الأكثر انتشاراً في العالم، وفي الوقت الحالي يبلغ عددها في العالم قرابة مئة مليون بندقية. لكن هناك أشياء، بكل بساطة، لا يستطيعون صنعها في روسيا، هي المصنوعات العادية والسلمية جداً مثل السيارات على سبيل المثال، ففي هذه الأيام الخريفية اجتمعت في موسكو اللجنة الحكومية برئاسة إيغور شوفالوف، نائب رئيس الحكومة الروسية. مرة أخرى كانت اللجنة تقرر ما الذي يجب فعله مع مجمع صناعة السيارات الروسي في أيام الأزمة: حمايته من الاستيراد، وإبقاء تصنيف السيارات الروسية من نوعية الدرجة الثانية؟ أم التوقف عن النضال من أجل هذا القطاع وإبقاء عشرات الآلاف من العمال دون عمل؟ تم اتخاذ قرار بأنه يجب استثمار مبلغ يتراوح بين (9) و(40) مليار يورو في هذا القطاع حتى العام 2020. لكن الذي سيعطيه هذا القرار يبقى غير واضح حتى الآن. الرئيس يقترح إصلاحات جرت العادة أن يكون الخطاب السنوي التقليدي للرئيس الروسي في الربيع من كل عام، إلا أن ديمتري ميدفيديف على عجلة من أمره، وغيَّر موعد الخطاب إلى تشرين الثاني/ نوفمبر، وقد دعا روسيا للتجديد، و أكد أن الوقت حان لتحويل روسيا إلى "قوة عالمية على أسس جديدة جوهرياً"، والمضي بالبلاد "إلى مستوى حضاري أكثر رقياً"، لهذا من الضروري "التحديث الشامل القائم على قيم الديمقراطية"، وأضاف أنه "لن يكون بوسع البلاد أن تتطور في القرن الحادي والعشرين على أساس ما تراكم من الأجيال الماضية في مجال النفط والغاز والأسلحة النووية، وفي البنى التحتية للصناعات". وفي نهاية خطابه أعلن ميدفيديف أنه خلال ستة أشهر من العام 2009 تم التحقيق في أربعة آلاف وخمس مئة حالة فساد، وصدرت أحكام بحق (532) مسؤولاً وأكثر من 700 موظف في الأجهزة الأمنية. (استخدم الكاتب بعض المعطيات والإحصاءات من مواد تحليلية على موقع rian.ru)
|