العلاقات الروسية البريطانية على وقع دقات ساعتي الكرملين وبغ بن

خاص أنباء موسكو 
استبق وزير خارجية بريطانيا زيارته الأولى إلى موسكو، بعد انقطاع دام خمس سنوات، بالإشارة إلى أنه لا يتوقع حدوث اختراق في العلاقات الروسية – البريطانية التي تمر بحالة تعثر وجمود.
بيد أن مباحثات ديفيد ميليباند ونظيره الروسي سيرغي لافروف مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر، كشفت عن تطابق أو تقارب في المواقف في أبرز القضايا الدولية والإقليمية. صحيح أن الوزيرين لم يتمكنا من احتواء  الملفات العالقة في العلاقات الثنائية، إلا أن موسكو ولندن تبديان مواقف مشتركة في عدد من أعقد الملفات الدولية: المعضلة النووية الإيرانية، والوضع في أفغانستان، والتسوية في الشرق الأوسط، واستعداد لندن لمناقشة المبادرة التي أطلقها الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف بشأن صياغة هيكلية جديدة للأمن في المنطقة الأورأطلسية.
فعلى صعيد ملف إيران النووي ترتكز رؤية موسكو ولندن على ثلاثة عناصر، قال الوزير الروسي لافروف إنها تعكس الاتفاقات التي تم التوصل إليها في لقاء جنيف (الأول من تشرين الأول/ أكتوبر  2009) بشأن البرنامج النووي الإيراني.
العنصر الأول يتعلق بتنفيذ الخطة الخاصة بتوريد الوقود النووي لمفاعل طهران للبحث العلمي.
والعنصر الثاني يتعلق بتفتيش المنشأة النووية الإيرانية الثانية قرب مدينة قم. أما العنصر الثالث والأهم فيتمثل في عقد لقاء آخر بين ممثلي "السداسي" (روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا) وإيران.
وعن التسوية في الشرق الأوسط، شدد البلاغ المشترك الصادر عن لقاء الوزيرين على ضرورة تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن الدولي حول النزاع العربي_الإسرائيلي، والوقف الفوري للنشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية بما في ذلك داخل القدس الشرقية. وفتح المعابر في قطاع غزة، واستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين على قاعدة الاتفاقات التي تم التوصل لها سابقاً وصولاً إلى قيام الدولة الفلسطينية المتعايشة بسلام مع إسرائيل.
وكشفت الزيارة عن تقارب واضح في المواقف من دعم العملية السياسية في أفغانستان، واستعداد موسكو لمواصلة الدعم اللوجستي لقوات التحالف التي تقاتل طالبان.
غير أن المشكلات التي تحول دون تنشيط العلاقات الروسية_البريطانية، لم تجد حلاً، ومنها المشكلة المتعلقة بمطلب السلطات الأمنية البريطانية تسلم رجل الأعمال الروسي أندريه لوغوفوي المتهم من قبل السلطات البريطانية بالوقوف وراء اغتيال ألكسندر ليتفينينكو الموظف السابق في جهاز الأمن الروسي والذي فرّ إلى لندن في العام 2000، فقد أكد وزير الخارجية الروسي  للوزير البريطاني أن الاستجابة لمطلب لندن تعني تعديل الدستور الروسي الذي يحظر تسليم مواطن روسي إلى دولة أجنبية. وأضاف "يدرك شركاؤنا البريطانيون استحالة مثل هذا الأمر".
ويتفق الخبراء على أن زيارة ميليباند إلى موسكو اتسمت بأهمية كبيرة فيما يخص مستقبل ميليباند ذاته، الذي يطمع بمنصب وزارة خارجية الاتحاد الأوروبي المرتقبة. وبالتالي فإنه أراد أن يثبت للأوروبيين أن موسكو مستعدة للتعامل معه. ويُعتقد أن لدى ديفيد ميليباند (44 عاما) فرصاً كثيرة للصعود إلى قمة السلطة في بريطانيا إذا تمكن حزبه (حزب العمال) من تحسين شعبيته وتحقيق النجاح في الانتخابات العامة في حزيران/ يونيو  2010، الأمر الذي يتطلب تفعيل سياسة الحزب على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وإجمالاً فإن البرود الإنكليزي التقليدي، يقابله الصبر الروسي المعهود؛ فموسكو لا تتعجل الخطى على السلم السياسي للعلاقات مع لندن، لكنها لم تعطل تعاونها الاقتصادي مع الإنكليز الذين يستثمرون في روسيا، فيما لم تتوقف الاستثمارات الروسية في السوق البريطانية. فساعة الكرملين لا تقل دقة عن ساعة بغ بن.
 

 

 

alt


/var/www/html/ria.html

 


Sections

نشرة 1 - اكتوبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 2 - نوفمبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 3 - ديسمبر 2009
نشرة 4 - فبراير 2010
نشرة 5 - مارر 2010
نشرة 6 - سياسة
نشرة 6 - اقتصاد
نشرة 6 - ثقافة
نشرة 6 - رياضة
.:: Error ::.
Error Description:

Invalid License Key.
Error Code: 102