|
قازان.. العاصمة الروسية الثالثة |
|
راديك أميروف ستحصل عاصمة تتارستان هذا العام على صفة العاصمة الروسية الثالثة بصورة رسمية، وكان من الطبيعي انتظار مثل هذا الحدث لأن قازان أنجزت قفزات نوعية كبيرة في مسيرة تطورها خلال العشرين عاماً الماضية، متقدمة بذلك على كثير من المدن الروسية. وقازان ليست مجرد مركز سياسي وتجاري وثقافي وديني (إسلامي)، فهي مدينة في واحد من أكثر الأقاليم الروسية استقراراً، بسلام وسلم وصداقة يتعايش فيها أبناء شعوب متعددة ومن مختلف الديانات. وقد احتفلت قازان في العام 2005 بمرور ألف عام على تأسيسها، وقبل هذه الاحتفالات بقليل افتتح في المدينة خط (المترو) وحالياً يجري العمل على تشييد عدة محطات (مترو) جديدة في المدنية. وإلى جانب هذا الإنجاز الحديث تُعرف قازان بانتشار عشرات المتاحف والمسارح فيها، فضلاً عن معالم سياحية أخرى. هذا وغيره من مقومات يجعلها مدينة مناسبة لعقد المؤتمرات والندوات وغيرها من فعاليات شبيهة. ففي 2008-2009 جرت هناك أعمال المؤتمر الدولي للخدمات المصرفية الإسلامية، وشاركت فيه وفود من البنك الإسلامي للتنمية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وخبراء ومتخصصون من القطاعين المصرفيين في روسيا والدول الإسلامية. القليل من التاريخ كتبت الإمبراطورة الشهيرة يكاتيرينا الثانية في حينه: "هذه المدينة، لا شك بأنها الأولى في روسيا بعد موسكو...، وفي كل شيء يظهر أن قازان عاصمة إمبراطورية كبرى". قبل ذلك وبعد زيارتها لقازان في العام 1763 نوهت الإمبراطورة في رسائلها: "هنا الشعب على طول ضفاف الفولغا غني وشبعان بما فيه الكفاية. وعلى الرغم من أن الأسعار مرتفعة إلا أن الجميع يأكلون الخبز، ولا أحد يشكو، لا يشعرون بالحاجة ولا يتسامحون معها...". خلال تلك الزيارة التقت يكاتيرينا أغنياء التتار، وزارت عدة مساجد، وتحدثت مع الزعامات الإسلامية. وبعد التصريح ببناء المسجد الحجري عبر البعض من الوجهاء (النخبة) في المدينة عن استيائهم لأن ارتفاع مئذنة المسجد سيكون أعلى بكثير من قبب الكنائس، فردت عليهم يكاتيرينا قائلة: "لقد حددت لهم المكان على الأرض، أما في السماء فهم أحرار في أن يرتفعوا حسبما يشاؤون لأن السماء لا تدخل ضمن أملاكي". ولم ينس نبلاء التتار جميل الإمبراطورة وما زال اسمها مرتبطاً بثبات مع تاريخ قازان، وأطلق سكان المدنية عليها لقب "جدة الإمبراطورات". وبوسع زوار قازان اليوم الجلوس في عربة يكاتيرينا الموجودة في الشارع الرئيسي في العاصمة التتارية. الكرملين القازاني في بناء كرملين العاصمة التتارية ما يميزه عن غيره من أبنية وصرح معمارية مشابهة في المدن الروسية الأخرى. وعند دخول المدينة لا تقتصر مشاهدات الزائر على رؤيته الجدران شاهقة العلو والتي يصعب تجاوزها، بل يرى مسجد (قول شريف) الذي أعيد ترميمه منذ عدة سنوات. ويقف هذا المسجد في موقع المسجد الكبير الذي دُمر خلال سيطرة جيوش القيصر إيفان الرهيب على قازان في العام 1552. ويحتوي كرملين قازان الحديث عدة معالم سياحية، ولا سيما برج (سيويومبيك) الذي شُيّد في القرن السادس عشر، وهو واحد من أعلى البروج في أوروبا، وهناك أيضاً: كاتدرائية البشارة (بُنيت في العام 1562)، ومقر الرئيس (المقر السابق لحاكم مقاطعة قازان)، ومقر الإدارة الرئاسية (ساحة المدفع سابقاً)، وكذلك معرض الفنون "خزينة" (القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، موقع مؤسسات حكومية في السابق). قازان المسلمة تنتشر في المدينة عشرات المساجد، ولا يقتصر الأمر على المساجد الحديثة فقط (التي بُنيت خلال السنوات العشرين الماضية)، إذ توجد مساجد تُصنف على أنها معالم تاريخية وثقافية فيدرالية، من بينها مسجد المرجاني (القرن الثامن عشر)، ومسجد نور الله ( القرن التاسع عشر) ومسجد العظيم (القرن التاسع عشر)، والمسجد السلطاني (القرن التاسع عشر) والمسجد البرنوي (القرن التاسع عشر)، والمسجد الأباني (القرن الثامن عشر)، ومسجد زاكاباني (القرن العشرون)، ودار شاميل (القرن التاسع عشر)، والمدرسة المحمدية (القرن التاسع عشر) والكثير غيرها. وحسب قول أحمد خالق المتحدث باسم الإدارة الروحية لمسلمي تتارستان، فقد تجاوز عدد المساجد في قازان خلال صيف العام الجاري عدد النوادي الليلية في المدينة إلى حد كبير. "وهذا يشهد على نمو الوعي الروحي لدى المسلمين" حسب قول أحمد خالق. معالم ثقافية أخرى في هذه المدينة يمكن رؤية الكنائس الأرثوذكسية واللوثرية، وكنائس أتباع الطقوس الكنسية القديمة، وكنيس يهودي. وسنكتفي بذكر بعض المعالم التاريخية: كاتدرائية بطرس وبولس، ودير العذراء القازاني ، والكنيسة اللوثرية منذ عهد يكاتيرينا (1862-1865). وينظر الناس في مدينة قازان، في تتارستان وفي روسيا عموماً، باحترام إلى ممثلي الديانات الأخرى؛ لهذا لا يُعَدُّ توجيه الدعوة لشخصيات سياسية على سبيل المثال _لتشارك في الأعياد الإسلامية_ أمراً غريباً. قازان الرياضية تشكل المراكز والمباني الرياضية بعضاً من أكثر المرافق في العاصمة قازان جذباً، ومنذ عدة أيام فقط حصل فريق (روبين) على لقب بطل روسيا للمرة الثانية على التوالي، ومؤخراً فاز (روبين) على فريق برشلونة بنتيجة 2/1 في إطار دوري أبطال أوروبا. وفضلاً عن كرة القدم تتطور في قازان لعبة الهوكي، ويُذكر أن نادي (آك بارس) حصل على لقب بطل روسيا أيضاً في هذا النوع من الرياضة الغريبة على العالم العربي، كما أن الفرق الرياضية للعاصمة التتارية تحتل الصدارة في الملاكمة، وكرة السلة، والهوكي على العشب، والمصارعة، وغيرها من أنواع الرياضة. وفي العام 2013 ستستضيف تتارستان دورة الأولمبياد الجامعي العالمي (أونيفرسيادا)، وفي إطار التحضيرات لهذا الحدث تشهد مختلف مناطق العاصمة التتارية أعمال بناء لمجمعات رياضية حديثة.
|