| بانــوراما |
|
ديمتري كوسيريف صعود أم هبوط؟ أولى بشائر فصل الخريف معدلات البطالة، فعدد العاطلين عن العمل المسجلين رسمياً والبالغ (2,1) مليون، يتوقع أن يرتفع في الخريف بـواقع (350) إلى (400) ألف شخص . في غضون ذلك سُجل انخفاض في الصادرات الروسية من النفط بنسبة (47,5%) والغاز بنسبة (49,1%) والمعادن بنسبة (53,1) مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهذه القطاعات تمثل المصادر الأساسية لدخل الموازنة في روسيا. يُذكر أن الحكومة الروسية قد أقرّت مشروع الموازنة لعام 2010 على أساس تحديد سعر البرميل بـمبلغ (58) دولاراً، لكن يبدو أن السوق العالمية تدخل تعديلات في السعر لا بدّ لها أن تريح الموازنة. يساعد انتعاش الاقتصاد العالمي بصورة نسبية فقط؛ حيث تعاني روسيا من مشكلاتها الخاصة المختلفة.
الأفضل إلى الأمام استهل الرئيس ديمتري ميدفيدف الموسم السياسي -ما بعد الصيف- بمقالة عنوانها: (روسيا إلى الأمام). وقد عرض ميدفيدف جملة أفكار كانت في السابق حكراً على المعارضة؛ إذ أشار إلى ضرورة تغيير مبادئ السياسة والأيديولوجيا والاقتصاد. هل ينبغي علينا الحفاظ على نموذج الاقتصاد المتأخر الذي يعتمد على المواد الخام والفساد والاعتماد على إعانة الدولة والبلاد الأجنبية ونوع من (المنهجية الشاملة) عند تسوية المشكلات، وليس على أنفسنا؟ هل لروسيا مستقبلها الخاص رغم كل هذه الأعباء؟. ويواصل الرئيس بعد عدة فقرات قائلاً: (الاقتصاد غير الفعّال والمحيط الاجتماعي شِبْه السوفييتي والديمقراطية الضعيفة ومؤشرات النمو السكاني السلبية ومنطقة القوقاز غير المستقرة، هذه المشكلات كبيرة جداً حتى بالنسبة إلى دولة مثل روسيا). إلا أن ميدفيدف يعترف بأن روسيا (لم تعد دولة شبه مشلولة كما كانت قبل عشرة أعوام). ووعد الرئيس بطرح تفاصيل رؤيته لتحديث الاقتصاد والمجتمع والنظام السياسي في ربيع العام المقبل.
نرجو مصاحبة أوباما أصبحت روسيا عنصراً حيوياً في الأحداث الدولية المتعلقة بانبعاث أمريكا الجديدة، وتدور كل هذه الأحداث حول إيران والشرق الأوسط. الحدث الأهم بالنسبة إلى موسكو هنا هو قرار إدارة باراك أوباما بالتخلي عن خطط جورج بوش لإنشاء منظومة الدرع الصاروخية على الحدود الروسية. يُزعم أن المنظومة موجهة ضدّ المخاطر الصاروخية الإيرانية، إلا أن روسيا اعتبرتها تهديداً لقدراتها النووية. وفي المقابل هل تنضم روسيا إلى فرض العقوبات على إيران رداً على خطوة أوباما؟ التصريحات الرسمية والمعطيات التي (تتسرب) من داخل قاعات الاجتماعات لا تؤكّد ذلك. فالعلاقات بين موسكو وواشنطن تعيش اليوم مرحلة تلمُّس سبل التعاون في قضايا إيران والشرق الأوسط وأفغانستان، انطلاقاً من أن (أوباما ليس بوش)، ونتمنى مصاحبته، ومن الحماقة أن نتشاجر معه، ولكن كيف نصاحبه طالما تمرّ السياسية الخارجية الأمريكية بمرحلة انتقالية؟ |





