| تجارب علمية لاستنساخ فيل الماموث |
|
أنباء موسكو
تجربة مدهشة يعمل عليها علماء روس ويابانيون وأمريكيون لإعادة حيوان منقرض من حقبة بعيدة إلى الحياة مرة أخرى، تجارب تجري الآن على استنساخ (فيل الماموث)، الذي انقرضت فصيلته منذ العصر الجليدي. يعد فيل الماموث الجد الأكبر للفيل الحالي، وهو من أنواع الحيوانات التي عاشت قبل ملايين السنين في العصر الجليدي، وتواجدت هذه الفيلة بالأخص في منطقة سيبيريا، وتنتمي إلى فصيلة الثديّات الآكلة لنباتات، وساعدها فرائها الكثيف على الحياة في الأجواء الباردة، لكن فصيلة الماموث بدأت بالانقراض منذ حوالي (4) آلاف عام، وذلك لاعتبار الإنسان (آنذاك) أن صيد الماموث هو وسيلة لإثبات وجوده. امتاز فيل الماموث بضخامة حجمه، حيث كان طوله حوالي (420) سم، ووزنه (10) أطنان، ولا ننسى أنيابه الطويلة الملتوية. وامتلك هذا الحيوان قدره فريدة على الحياة في المناطق المتجمدة، عاش وتجول بمناطق مختلفة من أنحاء العالم في العصر الجليدي، حين كان الجليد يملأ أنحاء المعمورة، ما يفسر سبب انتشاره في مناطق جنوبية بعيدة. وبدأت الأبحاث والتجارب العلمية في هذا المجال بعد العثور على أنثى فيل ماموث صغيره اسمها (لوبا)، وجدت بشكل سليم تماماً في المياه المتجمدة الروسية، وبعد إجراء الاختبارات عليها، تبين أنها قد ماتت قبل (37000) عام عن عمر يتراوح بين (3 أو 4) شهور. وسُمّيت أنثى فيل الماموث هذه على اسم زوجة الصياد الذي وجدها العام الماضي. وقد أعيد جسم الفيلة من اليابان إلى روسيا في شباط / براير 2009، حيث تمت دراسته وتحليله باستخدام التصوير فوق السمعي، بطريقة تشبه تلك التي يتّبعها الأطباء في تصوير مرضاهم. ويقول ألكسي تيخونوف، نائب مدير معهد الأكاديمية الروسية لعلوم الحيوان، والذي يترأس البحث: (تمكّنا وللمرة الأولى من رؤية الأعضاء الداخلية للماموث، وهذا شيء مهم جداً من ناحية البحث العلمي، وقد كانت أعضاء هذه الأنثى سليمة وتامة، ومحفوظة بشكل جيد من أية تغييرات بسبب حياتنا الحديثة، وذلك يعود إلى بقاء أنثى الماموث في المياه المتجمدة طوال هذه المدة). ويضيف تيخونوف: (تصوير الكمبيوتر قدّم لنا شكلاً ثلاثي الأبعاد لداخل لوبا، وأظهر لنا خلوّها التام من الإصابات والجروح، كما أظهر المسح مجاري لوبا التنفسية والهضمية، والتي كانت مسدودة فيما ظنه العلماء نتيجة لموتها غرقا). ويرى تيخونوف أن لوبا قد ساهمت في تطور مجال البحث العلمي بشكل كبير. فحسب قوله (نحن إن أخذنا عينة من أنسجة لوبا، هنالك احتمال كبير أن نتمكن حينها من تقفّي المخططات الجينية والحياة النووية..). ويضيف: (لقد تمكنا إلى الآن من تحليل 80 % من السلسلة النووية للماموث، ما سيساعدنا على تفكيك المخطط الجيني لأي حيوان عاش قبل التاريخ. ونجاح هذه التجربة قد يؤدي إلى اكتشاف بوابة علمية فريدة، فـنحن لا نزال نجهل الكثير عن مخلوقات ماتت قبل مجيء الإنسان؛ كالماموث، وطيور مدغشقر ونيوزلندا، وأبقار بحر ستيلر، وهي أنواع منقرضة من الثديّات). اكتشف العلماء أول هيكل عظمي كامل للماموث في نهاية القرن الثامن عشر، كما استطاعوا الحصول علي بعض أجسام الماموث سليمة ومغطاة بالشعر، بعد أن ظلت مدفونة طوال (23) ألف عام تحت الجليد. وفسّر العلماء ذلك بأن أجسام الماموث الضخمة كانت تغوص في الجليد خلال العصر الجليدي، فلا تستطيع الفيلة الإفلات من الجليد وتموت داخله، مما حفظ أجسادهم. وقد شجع هذا الأمر العلماء على إجراء بعض التجارب على الماموث، ودراسة الغذاء الذي بقي محفوظاً داخل أمعائه. أما في الوقت الحالي فيتابع مركز فيكتور للبحوث الفيروسية والتقنيات الحيوية بروسيا المشروع بمعاونة علماء من اليابــان. بهذا أخذت التجارب طريقاً جديداً أكثر تطوراً، عندما أعلن علماء روس ويابانيون بدء التجارب حول استنساخ (الماموث)، من سيقان سليمة وشعر كثيف اكتشفوها له في شمال روسيا، ووفّرت هذه الأجزاء لهم القدرة علي استخراج الشريط الوراثي (DNA) سليما بعد أن فشلت المحاولات السابقة في ذلك. وستتم التجربة الجديدة الهادفة إلى إعادة الفيل الجَدّ إلى الوجود من خلال حقن فيل آسيوي مماثل من الناحية الجينية للماموث، بالجنين الصغير للماموث المخلق، ليكون هو الأم التي ستنجب الماموث الجديد. ومن المثير في الموضوع أن الحمض النووي لفيل الماموث -وهو مأخوذ من العظم- يعتبر (فياغرا ما قبل التاريخ)، حيث يساعد على زيادة العمر وتقوية الهرمون الذكري. |





