| الانتخابات التشريعية العراقية المقبلة.. صراع دموي بلا شفقة |
|
منسي سلامة
حتى كانون الثاني/ يناير المقبل لن يعرف العراق -بقواه السياسية المنضوية تحت لواء العملية السياسية الجارية، أو تلك القوى التي ترفع راية الكفاح المسلح ضد السلطة وضد والوجود الأمريكي- أي نوع من الاستقرار يمكن أن يبنى عليه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وربما كانت هذه هي الحقيقة الوحيدة التي تتفق عليها كل القوى السياسية بلا استثناء. ومن الأمور التي باتت مألوفة ظهور قوائم أولية تطرح نفسها للانتخابات المقبلة، وقد لا يكون هناك ضير من هذه الظاهرة، لكن المشكلة الأكبر تبرز في حجم الانقسام الأميبي الذي تتعرض له التجمعات والأحزاب والقوى السياسية، والتي تشهد انشطارات وحالات انقسام بحيث يبدو أنه من المستحيل على أي منها أن يحقق مكاسب كافية في الانتخابات تؤهله لتشكيل حكومة بمفرده. فالائتلاف العراقي الموحّد الذي خاض الانتخابات السابقة وحقق نتائج أعلى من بقية الكتل تعرّض إلى ضربة قاصمة للظهر بعد أن فشل الجهد الكبير المبذول لإقناع رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي بالانضمام للتسمية الجديدة للائتلاف (الائتلاف الوطني العراقي). وقد نجح هذا الائتلاف الشيعي الجديد في كسب شخصيات سنية من محافظة الأنبار لشطب صبغته الطائفية كممثل للشيعة، وربما كان هذا هو المحور الرئيس الذي منع حزب الدعوة الذي يقوده نوري المالكي من الانخراط في الائتلاف الجديد؛ حيث أكّد الحزب أنه يسعى إلى ائتلاف وطني لا يكون حكراً على طائفة دون أخرى، ويجدد بالتالي التخندق الطائفي الذي ساد الانتخابات السابقة. ويراهن الائتلاف الوطني العراقي على كسب الانتخابات المقبلة منفرداً، أو بالتحالف مع كتل أخرى بعد إعلان النتائج، وبالذات القائمة الكردية، فيما يرجّح تسمية عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي حالياً رئيساً مقبلاً للوزراء إذا ما فازت القائمة، وإن كان هذا الأمل ضعيفاً بعد أن أنهى رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي الجدل حول دخول الائتلاف الجديد أو عدمه بالتأكيد على أنه سيدخل الانتخابات بقائمته الخاصة (ائتلاف دولة القانون). نوري المالكي -الذي حقق نتائج إيجابية للغاية في انتخابات مجالس المحافظات في كانون الثاني/ يناير الماضي- يبدو شديد التفاؤل بتحقيق نتائج مماثلة في الانتخابات التشريعية المقبلة: اعتماداً على المؤشرات التالية: 1- التقدم النِّسبي المتحقق في الوضع الأمني، رغم ما يحصل من هزّات بين الفينة والأخرى. 2- إبداء قوى سنّية عديدة استعدادها للتحالف مع المالكي، أبرزها قوى محافظة الأنبار التي تمثّل الثقل السنّي الكبير، وقوى أخرى من محافظة نينوى، وانضواء رئيس البرلمان السابق محمود المشهداني ضمن تيار المالكي. 3- إمكانية التحالف الوطني مع قوى فاعلة، سواء القائمة الكردية، أو قائمة التوافق، أو القائمة الجديدة التي شكلها نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي. 4- يطرح ائتلاف دولة القانون نفسه دون بعد طائفي، وبالتالي سيكون ائتلاف دولة القانون كما يريده المالكي الحل الوسط بين التجاذبات العرقية والطائفية. القوى السنّية هي أكثر الأطراف تشرذماً في هذه الانتخابات، فنائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي انسحب من الحزب الإسلامي أعلن قائمته الخاصة للانتخابات (تجديد)، موجهاً بذلك ضربة قاصمة لجبهة التوافق التي سبق وانسحب منها الشيخ خلف العليان رئيس مجلس الحوار الذي كان يمثّل ركناً من أركان التوافق، كذلك انسحب من الجبهة نواب حاليون في البرلمان. ويبدو أن أعداد المستقلين تتزايد من خلال انشطارات تحدث داخل القوى والأحزاب السياسية السنّية والشيعيــة علــى حـــد سواء. ويبدو أيضاً أن الصراع السياسي الذي يبلغ أشده الآن سيؤثر على الوضع الأمني شاء السياسيون أم أبوا، وقد يكون الأمن هو الميدان الأكثر مدعاة للاختبار والضغط بين هذه القوى في مسعى للجذب أو لخلق الإحباط هنا أو هناك، ولن يدفع الثمن المباشر إلا المواطن الذي يبدو أنه يدير ظهره لمجمل العملية الانتخابية. |





