| مـدارات - سلام مسافر |
|
دروس سوفوروف قبل الثامنة بدقائق، يصل هانس لودفيغ ميرتس الى مكتبه مشياً على الأقدام.. منظر يومي ألفه سكان بيرن من رئيس سويسرا، مضرب الأمثال بنظامها المصرفي الذي يعمل بدقة ساعتها، ويحفظ أسرار الودائع مثل تاريخها الحافل بالحكايات والأساطير المثيرة. سويسرا اختارت الحياد، ولا يخشى قادتها التجول بحرية في الشوارع؛ فليس ثمة خصوم يتربّصون في الداخل، ولا أعداء يخططون لقتلهم في الخارج. في سويسرا تنساب الحياة سلسلة مثل أنهارها وبحيراتها الساحرة، وللعمر فيها مذاق الشكولاتة. هكذا يقول مهاجرون عرب التقيتهم في آخر وفادة عمل إلى مدينة بيرن بمناسبة زيارة الدولة للرئيس دميتري ميدفيديف التي تزامنت مع الذكرى العاشرة بعد المائتين لحملة الألب بقيادة الجنرال الروسي الفذّ ألكسندر سوفوروف؛ ملاحقاً جيش نابليون عبر الممرات والجبال الوعرة. الحياد السويسري نعمة تُحسَد عليها الدولة الكونفدرالية الناطقة بالألمانية والفرنسية وبضع لغات أخرى تتدفق على الألسنة، وتتعانق في الأسواق والشوارع والساحات بطلاقة وحرية. قبل ما يزيد على القرنين حاول نابليون بونابرت ضمّ كلّ أوروبا وروسيا تحت عباءته القصيرة، فهلك على يد (جنرال البرد) في الأدغال الروسية، ولاحقه الجنرال ألكسندر سوفوروف في جبال الألب الوعرة، ودحر جيوشه الجرارة، وقضى على أحلامه المريضة. حملة الألب استغرقت (16) يوماً، انتهت بنصر مؤزّر يحفظ السويسريون لقائده الروسي -غم مرور قرنين ونيف- لقب المحرّر، وتحنو بلدة أندريمات بسكانها الألف والستمائة نسمة على النصب التذكاري للجنود الروس وقائدهم الأسطوري الذي أُقيم عام 1898 في الذكرى المئوية للحملة المظفّرة. شعب سويسرا أمين على وقائع التاريخ حتى تلك المريرة منها، فكيف بحملة دحرت غازياً أراد لهم العبودية؟. ولأن البلد الصغير عانى من حروب الكبار في أوروبا فقد اختار الحياد، لكنّه لم ينعزل عن العالم، وصار مضرب الأمثال. |





