| الذكرى المئوية الثانية لميلاد نيكولاي غوغول |
|
سيف عوايصة
بمناسبة مرور مائتي عام على ذكرى ميلاد الأديب الروسي الكبير نيكولاي غوغول تم افتتاح معرض (دمى فني) في موسكو يضم أكثر من ستين دمية تجسد أبطال روايات ومسرحيات الأديب الشهير، صُمّمت بأسلوب فنيٍّ يدويٍّ محترف، من قِبَل فنانين مبدعين في مشغل جاليريا. وحول محتويات المعرض قالت الفنانة التشكيلية إيلينا كوتوفا في تصريح خاص لأنباء موسكو: (جاء تشكيل الدمى بعد دراسة طويلة لروايات الكاتب غوغول، واعتمد المصممون الخزف الصيني والقماش العتيق، مع استخدام الخيوط النسيجية لتشكيل بنية الدمية الأساسية، وأبدع الفريق في وضع اللمسات النهائية على التصاميم، بشكل يجعل الزائر يعتقد للوهلة الأولى أنهم أناس صغار يرحّبون بضيوف المعرض). ولم يقتصر تمثيل الأدوار (الغوغولية) على الدمى فقط، فقد شارك أطفال من بيوت الأيتام والرعاية الإنسانية في أداء بعض الأدوار التمثيلية من أعمال ومسرحيات غوغول، الأمر الذي كان له أثر كبير في تعرُّف الأطفال على مؤلفاته وأبطالها من أمثال: (باماشكين، جوردونتـشي، تشيتـشكوف، كوربوتـشوفا، بلوشكن، نوزدييف). و تستمر فعاليات المعرض حتى نهاية أيار/ مايو 2010.
الزواج لغـوغول بعيون موسورغسكي ومع استمرار باقة الفعاليات الأدبية والفنية بهذه المناسبة، تعود لخشبة المسرح الغنائي (أوبرا الزواج)، على خشبة مسرح (نتاليا ستاس) للأطفال في موسكو، ومن المعروف أن الموسيقار الكبير ألكسندر موسورغسكي هو من كتب ألحان هذه الأوبرا بوحي من مسرحية لنيكولاي غوغول. وتتحدث الأوبرا عن زواج متأخر، وعن التقلبات الداخلية للإنسان، وتأثيرها الظاهر بشكل ساخر، وبعبارات استُخدمت لأول مرة في هذا المجال الفني. وعرضت (أوبرا الزواج) لأول مرة في العام 1906 في سان بطرسبورغ، ولاقت نجاحاً كبيراً في الوسط المسرحي لسلاسة عباراتها، وتناغم الموسيقى والممثلين مع النَّص، الذي لم يتغير فيه شيءٌ من نبض الكاتب نيكولاي غوغول. وترجم موسورغسكي أحداث المسرحية من صفحات الكتاب إلى واقع فني غنائي يلمسه الناس ويعيشونه من خلال مشاهدتهم الأوبرا المسرحية. وفي أواسط القرن الماضي قُدمت (أوبرا الزواج) على خشبة أكثر من مسرح في أوروبا، ولاقت حضوراً جماهيرياً مُبهراً. وشكَّل نيكولاي غوغول أحد أعمدة الأدب الروسي والعالمي، وترك بصمة في التاريخ الأدبي، تتوارثها الأجيال، ليس فقط في روسيا، بل في العالم أجمع. ومن أشهر مؤلفاته: (شارع نيفـسكي)، (أمسيات في مزرعة ديكانكا)، (ليلة عيد الميلاد)، والمسرحية الشهيرة (المفتـش العام)، التي تُعرض على خـشبة المسرح منذ القرن الثامن عشر وحتى وقتـنا الحالي، وتُرجمت إلى اللغة العربية في عهد الاتحاد السوفييتي. عام غوغول، هو الاسم الذي أطلقه الوسط الفني الثقافي على العام 2009، وتنوعت فيه أعمال غوغل على خشبة أكثر من مسرح، وتزايدت معارض أعماله الأدبية المختلفة في شتى مناطق روسيا، وتستمر الفعاليات الفنية والثقافية المتنوعة، لإحياء ذكرى الأديب الذي أبهر العالم بإبداعه الأدبي، وبات اسمه من أكبر المنارات في ذاكرة الأدب الروسي. |





