| وراء الحــدث - نحو عالم خال من الأسلحة النووية |
|
مصطفى قاعود الطريق نحو عالم خال من الأسلحة النووية حلم تجسَّد في القرار 1887، الذي صدر مؤخراً عن مجلس الأمن بشأن نزع السلاح النووي، وأقل ما يقال فيه إنه قرار تأسيسي، ويعكس إرادة دولية جديدة، رغم تسجيل محاولات سابقة في مجلس الأمن والجمعية العمومية، لكنها لم تكن بالزخم ذاته والموضوعية ذاتها، ولم تعبّر عن إرادة حقيقية للتحول من الشعار إلى الخطوات التأسيسية الملموسة، ولم تخلق إحساساً بالثقة والأمان لدى الدول التي لا تمتلك مثل هذا السلاح، بما ينعكس تراجعاً عن رغبتها بالسعي وراء امتلاكه، وهذا ما اتضح من خلال تعليق الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف على القرار بالقول: (الهدف المشترك الرئيسي هو فكّ عقد المشكلة بين الدول التي تسعى وراء نزع السلاح النووي وعدم الانتشار، وهذا شيء معقّد حيث إن مستوى انعدام الثقة بين الدول يبقى مرتفعاً، ولكن يجب فعل هذا الأمر).
وثيقة تأسيسية
وبالعودة إلى أهم المحاولات السابقة نكتشف أهمية القرار الجديد، والمقصود جلسة مجلس الأمن التي انعقدت في كانون الثاني - يناير 1992، واكتفت بإصدار بيان وصف انتشار الأسلحة النووية بـ(العقبة في وجه السلام والأمن)، ولم يوجّه أي لوم للدول الخمس دائمة العضوية في المجلس لامتلاكها تلك الأسلحة، وأهمية تلك الجلسة لا تنفي حقيقة أن الجلسة الأخيرة التي انبثق عنها هذا القرار التاريخي غير مسبوقة، فهي المرّة الخامسة التي ينعقد فيها مجلس الأمن الدولي على مستوى الرؤساء منذ تأسيس المنظمة الدولية في عام 1945، وأوباما كان الرئيس الأمريكي الأول الذي يترأس جلسة للمجلس معلناً بعد التصويت أن القرار صدر بالإجماع، وهذا الإجماع سيجعل منه وثيقة تأسيسية مهمة ذات مرجعية في المؤتمر الدولي المزمع عقده العام المقبل حول الأمن النووي، وتقوية دعائم المعاهدة الدولية للحدّ من انتشار الأسلحة النووية؛ حيث أعلن الرئيسان الروسي ديمتري ميدفيدف والأمريكي باراك أوباما في بيتسبورغ أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على العمل المشترك، لعقد قمة حول الأمن النووي في واشنطن في شهر نيسان /أبريل 2010. وما كان لهذا القرار أن يصدر بهذا الزخم والإجماع لولا الانفراج الكبير الذي حصل في العلاقات الروسية الأمريكية، وخاصة فيما يتعلق بمسألة الدرع الصاروخية والمعاهدات السابقة المتعلقة بخفض ترسانتهما النووية، بالإضافة إلى الرؤية الجديدة للرئيس أوباما، التي عبّر عنها في خطاب براغ (نيسان / أبريل 2009)، حيث أعلن عن التزامه بعالم خال من الأسلحة النووية، ودعا إلى خفض الترسانة النووية الروسية والأميركية، وتبنّي معاهدة لحظر التجارب النووية وإنشاء بنك دولي للوقود النووي من أجل تأمين حماية المواد النووية، والتفاوض حول اتفاقية جديدة تضع حدّاً لإنتاج المواد الانشطاريةالتي تستخدم في صناعة الأسلحة النووية. ولا شك أن هذه الجهود الدولية -إذا كتب لها التقدم نحو خطوات عملية- سوف تنعكس إيجاباً على حلّ العديد من النزاعات حول العالم، وتشكّل حافزاً قوياً لمعالجة التحديات الكونية. |





