| هجوم الحداثة (يهدد) المعالم التاريخية |
|
فاطمة حسينوفا
سانت بطرسبورغ عاصمة الثقافة الروسية، ومهد الإمبراطورية لأكثر من مائتي عام تقف اليوم أمام تحدّ غير مسبوق. هذه المدينة التاريخية التي أشرف على إنشائها الإمبراطور المؤسس بطرس الأكبر تبدو اليوم عاجزة عن مقاومة محاولة تشويه وجهها الحضاري في رأي البعض. ذلك أن مشاريع رأس المال المتحالفة مع دعاة العصرنة باتت تهدد هويتها، بعدما تم أخيراً الإعلان عن خطط بناء ناطحة سحاب يبلغ ارتفاعها أكثر من أربعمائة متر، ما يشوه -بحسب المعارضين للمشروع- معالم المدينة التي تزخر بمبان تاريخية متوسطة الارتفاع، أعلاها قلعة القديسين بطرس وبافل. مشروع المبنى الجديد يعود لشركة (غازبروم) ذات النفوذ الكبير في المال والسياسة، ويقول أصحابه: إنه سيحتوي على مكاتب وفندق وسوق تجاري وأماكن ترفيه، ويسوق أصحاب المشروع هذه اللائحة في باب الدفاع عن وليدهم المرتقب. أما المعارضون -وهم كثر من أبناء المدينة وهيئات حماية التراث والبيئة- فيعتبرون إفشال المشروع مسألة حياة أو موت؛ ولهذا الغرض وجّه المعارضون سيلاً من الرسائل إلى سلطات المدينة وإلى قيادات الدولة محذّرين من تشويه الوجه المعماري للمدينة ومن خطر إددراجها من قِبَل منظمة الأونيسكو في اللائحة السوداء للمدن المهدد تراثها. وتشاطر عاصمة الشمال الروسي شقيقتها موسكو في الخوف من فقدان الإرث المعماري واندثار المباني التاريخية؛ فالمنظر العام والفريد لمدينة موسكو الذي يضم خليطاّ جميلاً وغنياً من كنائس تعود للقرون الوسطى، والقصور التاريخية، وعمارة الحقبة الستالينية مهدد بالتلاشي والاندثار إن لم تتخــذ الإجراءات الكفيلــة بمعالجــة هذا الخطر الزاحف على وجه موسكو المعماري. والبادي حتى الآن هو نشاط المنظمات الأهلية للحفاظ على الإرث المعماري لموسكو التي توثق الأماكن المهددة وتجنّد الرأي العام للحفاظ عليها، كما تتصل بالهيئات الرسمية، وتنظم حملات ضغط. لكن في كل صباح ترى مبنى جديداً قد لفّته شبكة نسيجية خضراء إيذاناً بإزالته وقيام مبنى حديث مكانه، وذلك شاهد آخر يضاف الى سلسلة الشواهد على تقدم مواقع (البزنس) على حساب المعالم المعمارية والحضارية، وكأن المال في حال هجوم لتقويض التاريخ!. |





