| مدينة (فيليكي أوستيوغ).. مسقط رأس (ديد ماروز) بابا نويل الروسي |
|
أنباء موسكو
يطلق عليه في روسيا اسم (ديد ماروز) وهو النسخة الروسية لـ(بابا نويل) ولـجذور تاريخية وعرقية قوية في روسيا، وبالنسبة إلى روسيا العصرية، لم يعد (بابا نويل) شخصية مرتبطة بالثقافة الدينية، بل أصبح رمزاً للتقاليد الروسية. صورة (بابا نويل) تجعل أموراً جيدة تتبادر إلى الذهن، لا تتعلق بالأعياد المسيحية فحسب، بل بالطيبة والصفاء والحب والأمل في المستقبل، وبالأحلام عن الأساطير والقصص الخيالية والجمال. فكرة المشروع تهدف إلى دفع المجتمع للتضامن حول التقاليد القومية، والقيم المتفق عليها، من خلال صورة (بابا نويل) عنوان المحبة والحكمة. بدأ في العام 1998 العمل على مشروع (فيليكي أوستيوغ) أو (أوستيوغ العظيم) باللغة الروسية في المنطقة التي يعود (بابا نويل) بجذوره إليها، والتي تقع في إقليم فولوغدا. الآن يتطور هذا المشروع بشكل قوي، وأصبح يجمع بين مفاهيم إنسانية وإيديولوجية واقتصادية، ويعزز التقاليد الأسرية والحفاظ على الثقافة والتراث، والإيمان بقدرات الطبيعة في الشمال الروسي. كما يهدف المشروع إلى دفع قطاع السياحة في الإقليم إلى الأمام، وكذلك تطوير البنية التحتية في إقليم فولوغدا. وساهمت مدينة (فيليكي أوستيوغ) بتوزيع نشاطات المشروع الذي بدأ يتطور. وبدأت تظهر فرص جيدة للعمل، وانخفض معدل البطالة بشكل كبير، من نسبة (11) في المائة إلى نسبة (2) في المائة خلال عشر سنوات بدءاً من العام 1998. وحصلت المدينة على دعم كبير، فقد شُيدت الفنادق وافتُتحت مطاعم، وظهرت أسواق تجارية جديدة ومعارض، كما ظهرت خدمات الهاتف المحمول، وازداد عمل سيارات الأجرة. وفي العام 2008 بلغ عدد السياح في المدينة (189,000) سائح، وهو ما يشكل ارتفاعاً بنسبة (15) في المائة مقارنة مع العام الماضي، وازدياداً بـما يقارب (63) مرة عن الأرقام المسجلة في العام 1998 الذي شهد بداية العمل في المشروع. ويُذكر أن غالبية السياح هم من العائلات، والإقليم مهيأ لاستقبال نصف مليون شخص سنوياً. وليس من الضرورة القول إن المشروع يعدُّ مساهمة قيّمة، علاوة على أنه خفف المعاناة من آثار الأزمة المالية العالمية في هذا الإقليم، فقد وفّر المشروع دخلاً جيداً وفرص عمل للمقيمين فيه. ولم ينحصر المشروع في مدينة (فيليكي أوستيوغ) أو (إقليم فولوغدا) فقط، إذ إن الشخصية المحبوبة في كل روسيا (بابا نويل) تشارك في فعاليات ترفيهية من (ياكوتسك) في الشرق، وحتى (كالينينغراد) في الغرب، ومن (سوتشي) و(كراسنودار) في الجنوب، وحتى (مورمانسك) في الشمال. وأكثر الأحداث تميّزاً وأهمية التي تستقطب أعداداً كبيرة من الناس تحصل عـادة في موسكو وبطرسبورغ. ويزور الساحر الشتوي بلداناً متعددة أيضاً؛ فقد زار المجر وفنلندة وفرنسا والسويد ولاتفيا وبريطانيا وجنوب أفريقيا، ووصل إلى مشارف القطب الجنوبي، ووطأت قدماه أنتاركتيكا. ويستقبَل (بابا نويل) دوماً بالترحاب كممثل حيّ للثقافة الروسية. ويُعتبَر المشروع أحد أفضل (18) مشروعاً في روسيا، وفي السنوات اامس الأولى حظي باهتمام كبير من جانب رجال الأعمال، واعتَبر البعض أن الأمر ليس إلا اهتماماً مؤقتاً وحسب. وبعد مرور خمس سنوات، بدأ المستثمرون يرون أن لمشروع (بابا نويل) طاقات يمكن أن تستَغَلّ على أمد طويل. وكان دافعو الضرائب هم الممولين الأوَل لهذا المشروع، وذلك بنسبة (95) في المائة من تكلفته، بينما انخفضت في الوقت الراهن نسبة تمويل هؤلاء إلى (30) في المائة، لتغطي النسبة المتبقية هيئات تجارية مختلفة. ويشرف رجال أعمال من مختلف المجالات على تمويل هذا المشروع من خلال بناء الفنادق والمباني والمطاعم، وصناعة الهدايا التذكارية. ويقول حاكم إقليم فولوغدا فياتشيسلاف بوزغاليـوف: (إن النتائج التي حققها المشروع تترك انطباعات إيجابية. ويضاف إلى ذلك الدعم الكبير الذي تقدمه حكومة موسكو للمشروع، ومن عمدة العاصمة الروسية يوري لوجكوف، الذي تعود إليه ولحكومته الكثير من النجاحات التي حققها المشروع..''. ويضيف بوزغاليوف: ''شيّدت موسكو مدرسة رائعة في فيليكي أوستيوغ، لتجهيز كادر من مساعدي بابا نويل، وفي المستقبل ننوي بناء فرع لحديقة موسكو للحيوانات.. إن هذا المشروع ليس عصاً سحرية، عندما باشرنا بالعمل على المشروع، كان هناك شعور بسعادة غامرة، وتوقعات بنتائج سهلة وسريعة، وأظهر الوقت أن بإمكان المشروع بالفعل أن يعود بالكثير على إقليم فولوغدا، لكن لجعل هذا الحلم يتحول إلى حقيقة، ينبغي إنجاز الكثير من العمل الجاد والبحث عن خطط). ويؤكد بوزغاليوف أن خطط العمل الجادة عادت بنتائج ملحوظة، فمن رأى (فيليكي أوستيوغ) قبل عشرة أعوام سوف يفاجأ إن أتيحت له مشاهدة المدينة الآن، ويشرح ذلك قائلاً: (قبل عشرة أعوام كان في المدينة فندق واحد فقط (20) في المائة من غرفه تُحجز، أما الآن ففي المدينة ثلاثة فنادق مريحة بالإضافة إلى العديد من الفنادق الصغيرة على مشارف المدينة، ويتزايد عدد المطاعم والمقاهي كما يزداد الفطر بعد مطر صيفي غزير، وهناك سيارات أجرة خاصّة، وتم تحديث الباصات العامة.. باختصار، هناك الكثير من التطورات الإيجابية). غالبية زوار المدينة الآن من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، جاؤوا إلى (فيليكي أوستيوغ) بهدف التجارة، لكنّ هناك ضيوفاً، من بلدان بعيدة كالهند وبولندا والولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من البلدان. ولا يعمل المنظمون في التركيز على الترويج للمدينة، وكأنها قبلة السياحة، وبأي حال من الأحوال لمشروع (بابا نويل) ميزات روسية بحتة، وفي حين قد يكون غريباً بالنسبة إلىلأجانب، إلا أنه يعني الكثير بالنسبة إلى الروس أنفسهم. وكما يقول بوزغاليوف: (لدينا بلد متعدد الأديان والثقافات، و(بابا نويل) روسيا رمز للوحدة والتعاضد بين مختلف الناس الذين يعيشون في روسيا بصرف النظر عن عرقهم أو دينهم، (بابا نويل) بالنسبة إلى الشعب الروسي هو عالمنا الداخلي، إحساسنا بالصفاء والصدق). ويختم تصريحه بالقول: (لسنا مهتمين بالتسلية من أجل التسلية، نحن نأمل في أن الشباب سيأتون لموطن بابا نويل، وقبل كل شيء لتعلم وفهم أن الأمر لا يتعلق برحلة استجمام للجسد، بل هو عيد للروح).
تأسست مدينة (فليكي أوستيوغ) في القرن الحادي عشر على يد أمراء (سوزدال) وهي تقع على ملتقى نهري (سوخونو) و(يوغ) في شمال غرب روسيا. وكانت المدينة تشرف في الماضي على تقاطع الطرق التجارية ما جعلها مركزاً مهماً، ومحطّ أطماع لأمراء المناطق المجاورة. لكن المدينة فقدت موقعها الاستراتيجي مع تحول طرق التجارة عنها في القرن الثامن عشر، لتبقى رمزاً سياحياً كبيراً بصفتها مدينة (بابا نويل الروسي). |





