| معضلة الاستيطان وجهود التسوية السياسية في الشرق الأوسط |
|
سمير الزبن
شكّل الاستيطان الإسرائيلي منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في العام 1967 ممارسة غير قانونية وغير شرعية، ولم يعترف بها حتى حلفاء إسرائيل. ولكن ذلك لم يمنع إسرائيل من التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، ولم يتوقف الاستيطان بفعل توقيع (اتفاق أوسلو) الانتقالي في العام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والذي ولدت بموجبه السلطة الفلسطينية، رغم نصّه على عدم التأثير على قضايا (الحل النهائي)، والذي يشكل الاستيطان واحداً من عناصرها الرئيسية. ولم يتوقف الاستيطان بفعل (خطة خريطة الطريق) التي قدمتها إدارة بوش الابن، ووافق عليها الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني. وبدل الالتزام بعدم فرض وقائع على الأرض استمرت إسرائيل في بناء المستوطنات وتوسيعها، مما ضاعف عدد المستوطنين منذ توقيع اتفاق أوسلو. ويسكن اليوم الأراضي الفلسطينية نصف مليون مستوطن، أقاموا منازلهم على أراضٍ محتلة، منهم (200) ألف مستوطن يسكنون في القدس الشرقية، التي وسّعتها إسرائيل وضمّتها إلى أراضيها. وهناك (300) ألف مستوطن يسكنون المستوطنات الموزعة في الضفة الغربية، ويحولونها إلى جغرافيا مثقّبة، حيث تمنع الكتل الاستيطانية التواصل بين الأراضي الفلسطينية. وهناك عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة تدين البناء الاستيطاني. كما يطالب المجتمع الدولي واللجنة الرباعية بوقف فوري للاستيطان الإسرائيلي؛ ففي اجتماعها الأخير على هامش قمة الأمم المتحدة، أكدت اللجنة الرباعية على: (تجميد البناء في المستوطنات بما فيها النمو الطبيعي، والامتناع عن القيام بأعمال استفزازية في القدس الشرقية)، وفي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الأخيرة لأوروبا طالبه القادة الأوروبيون بـ (وقف النشاط الاستيطاني)، ومن جانبها أيضاً طالبت إدارة أوباما بوقف البناء في المستوطنات من أجل العودة إلى المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، وبالطبع هناك موقف روسي ثابت في رفض سياسة الاستيطان، إلا أن الحكومة الإسرائيلية ما زالت مستمرة في توسيع المستوطنات على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، حتى إن الإدارة الأمريكية آخذة بالتراجع عن مطلب وقف النشاط الاستيطاني، رغم ما قاله الرئيس باراك أوباما في خطابه الأخير أمام الأمم المتحدة: (إن أمريكا لا تقبل مشروعية استمرار الاستيطان الإسرائيلي). وقد ظهر هذا التراجع بعد اللقاء الثلاثي الذي عُقد بين أوباما ونتنياهو وعباس. حيث قالت مصادر فلسطينية مطلعة: (الرئيس أوباما أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن ربط المفاوضات بوقف الاستيطان يتطلب الانتظار إلى حين قدوم حكومة إسرائيلية أخرى تقبل بذلك غير الحكومة الحالية، ما يعني تعطّل مشروع إطلاق المفاوضات). وأضافت المصادر أن أوباما أدرك استحالة تحقيق تجميد كلي للمستوطنات مع حكومة نتنياهو، ما حدا به إلى تغيير تكتيكه؛ من ربط المفاوضات بوقف الاستيطان إلى إطلاق المفاوضات، مع الاحتفاظ بالمطلب المنادي بوقف الاستيطان. وتستطيع الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، بل ويجب عليهما ممارسة سياسة ضاغطة على إسرائيل تدفع باتجاه الوقف الكامل للاستيطان، لأن الاستيطان يوثر بشكل حاسم على مصير ومستقبل (حلّ الدولتين)، الذي يطالب به المجتمع الدولي، وفي المقدمة الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي، واستمرار إسرائيل في الأعمال الاستيطانية، خاصّة بعد المطالبة الأمريكية والدولية بوقفها، تجعل إسرائيل أكثر ثقة بسياستها التي تقوم على مبدأ قديم يقول: (سيطر على أقصى قدر تستطيعه)، وهذه السيطرة هي التي تقرر مصير الأراضي التي يبتلعها الاستيطان، وبالتالي تعطي إسرائيل الحق بالتأثير على المصير النهائي للحل في المنطقة. |





