متلازمتا المفاوضات والتخصيب

بيتر غونتشاروف

 

 إعلان طهران عن مصنع ثان لتخصيب اليورانيوم في خضمّ الناقشات المتداولة - سواء في مجلس الأمن الدولي أو فيينا أو عواصم أخرى حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني- استهدف كما يتضح الآن استكشاف ردود فعل السداسية الدولية حول الوضع الراهن.

هل ثمّة ما يثير قلق إيران حتى بعد انعقاد محادثات فيينا؟ السؤال مطروح بوضوح، فما زال على طهران إقناع السداسية بأن البرنامج النووي سلميّ.

كشْفُ إيران عن مصنع (قُمْ) لتخصيب اليورانيوم لم يكن سوى تخلٍّ عن الموقف السابق، ومغامرة بآخر ما تملك انطلاقاً من مبدأ (لن يحدث ما هو أسوأ). ينطبق ذلك إلى حدّ كبير على استعراض الصواريخ متوسطة المدى الأخير الذي قامت به إيران.

لم تعرض إيران من خلال هذا العمل أي شيء جديد في مجال تصنيع الصواريخ، ما دفع كثيرين إلى اعتبار هذه التجارب مجرد استفزاز.. على العموم، يجب الموافقة على أن المسرحية الساخنة التي عُرضت هذا الخريف تحت عنوان (الذرّة الإيرانية) حظيت بنجاح، وذلك على الرغم من الإخراج السيئ لطهران، إلا أن الحدث جمع عدداً كبيراً من المتفرجين. بالطبع لقيت فكرة (الذرّة السلمية) مؤيدين كثر، إلا أنها جوبهت بمعارضين أشداء أكثر.

رحّب البعض بموقف إيران المتشدد في الدفاع عن حقّها في تطوير صناعتها النووية، في حين رأى آخرون في ذلك طموحاً مغلّفاً بهدف تصنيع القنبلة الذرية. (برافو إيران!). لكنّ غرق هؤلاء في مطالبهم الرامية إلى فرض عقوبات قاسية جداً على طهران، تُرى كيف ستكون خاتمة المسرحية (في كانون الأول/ ديسمبر على ما يبدو)؟ لا يستطيع أحد أن يتكهّن بذلك.

اقترح مؤيدو العقوبات المتشددة صفقة على إيران: كل ما هو متاح من امتيازات بما في ذلك التقنيات المتطورة، في مقابل تجميد برنامج تخصيب اليورانيوم. التسهيلات التي يقدمها الغرب لإيران تلبي احتياجاتها التقنية كافة لتطوير القطاع النووي. لكن بماذا ردت طهران؟

أظهرت إيران رغبة بأن تعطي نفسها حجماً أكبر وذلك من خلال إعلانها للمجتمع الدولي أن لديها عِوضاً عن مصنع واحد لتخصيب اليورانيوم اثنين، ولتبدو مقنعة أكثر قامت باستعراض صواريخها المخصصة لحمل اليورانيوم المخصّب (التي يصل مداها إلى (2000) كيلومتراً. بعبارة أخرى، من الواضح أن المجتمع الدولي لم يقدّر القوة الذرية الحقيقية لإيران.

ما هي تكلفة طموح إيران النووي؟ إيران تماطل وتناور لتمهّد الطريق من أجل إعطاء مصداقية لبرنامجها النووي، أو بصورة أدق تعمل على أن يستسيغ المجتمع الدولي فكرة أن ثمّة قوة نووية جديدة في العالم على عتبة الظهور بعد أيام، وستظهر في الجمهورية الإسلامية.

من جانب آخر، ما الذي يجعل إيران أسوأ من غيرها؟ أن تكون (على عتبة امتلاك القــوة النووية) فذلك موقع مريح بالنسبة إلى إيران التي لم تُخف طموحها الإقليمي أبداً، واليوم قطعت طهران شوطاً كبيراً في تطوير تقنياتها النووية، بما فيها تقنية تخصيب اليورانيـوم.

ويرى المختصّون أن المصنع الثاني القريب من (قم) الذي يعمل بقوة (3000) جهاز للطرد المركزي، كفيل وحده بتأمين شحنة نووية في العام، في حين أنه لدى المصنع الأساسي في نتانز (8000) جهاز للطرد المركزي في العام، وتسعى إيران للوصول إلى مستوى (50,000) جهاز للطرد المركزي.

وهكذا هل ستقدم إيران على تجميد برنامجها لتخصيب اليورانيوم في مقابل إنعاش عملية المفاوضات؟ يمكن القول مسبقأً: لا. وهذه هي الأسباب:

خمسة دول من أعضاء السداسية أبدت استعداداً لإعطاء مهلة زمنيـــة لإيـــران، ما بين تشرين الأول/ أكتوبر وكانون الأول/ ديسمــبر، كـــي تسمـــح بالتفتيـــش والتوصــل لنتيجـــــة حـــول الطابـــع السلمـــي لبرنامجــــها النووي.

معادلة (أكتوبر - ديسمبر) أصبحت معادلة تقليدية ومريحة بالنسبة إلى إيران.

من المنتظر صدور تقرير الوكالة الذرّية في كانون الأول/ ديسمبر، والذي يفترض أن يكون الملف النووي الإيراني الملفَّ الأهم فيه.

وسوف تؤجَّل مناقشة التقرير بمبادرة من مجلس الأمن إلى ما بعد الأعياد كما جرت العادة، ثم ستأخذ المشكلة منحى مهنية مجلس الأمن، ما يعني التمديد لشهر أو شهرين، ثم سيتخذ قرار من قبل مجلس الأمن يقضي بإقرار عقوبات صارمة ضد إيران، مع إعطاء طهران شهرين أو ثلاثة لكي تعي مدى جدية الوضع ... الخ.

ها هو مثال يجسد بشكل جيد المفارقة في هذه الحالة، الرئيس السابق  للجنة التفتيش الدولية على أسلحة الدمار الشامل في العراق هانز بليكس، حذّر الغرب من اعتماد عقوبات ضد إيران؛ ويقول بليكس: إن استراتيجية عقاب إيران دون (حوار مقنع) لن تكون مثمرة.

أين المخرج إذن؟ يرى هانز بليكس - نفسه- المخرجَ في التواصل المباشر بين السداسية وإيران. كل هذا صحيح، لكن كيف يمكن العودة إلى مائدة (الحوار المقنع)؟ وأين هي الضمانات على أن طهران لن تستغلّ (المفاوضات المباشرة) -بما في ذلك مع واشنطن من أجل الحوار فقط، بهدف تحويلها إلى مفاوضات (لاتنتهي)- كما حدث أكثر من مرة؟.

فهذا الوضع يناسب إيران تماماً، إذ إن (المفاوضات مستمرة واليورانيوم يُخصّب.

 

alt

مارغيلوف: تشكيلات مسلحة غير نظامية كانت وراء حادث اختطاف المروحية الروسية وقائدها في دارفور23:40 2010-07-29

الروسيان يفوزان بذهبية وفضية الوثب العالي للرجال ضمن بطولة أوروبا لألعاب القوى في برشلونة23:21 2010-07-29

إطلاق سراح الطيار الروسي المحتجز في دارفور 22:46 2010-07-29

محادثات القمة السورية السعودية في دمشق22:27 2010-07-29

أهم الأخبار - 29 يوليو ، الساعة 22.00 بتوقيت موسكو22:00 2010-07-29

مقتل 90 شخصا بسبب الفيضان في باكستان21:45 2010-07-29

قاذفتان روسيتان من طراز "تو-95 م س" تسجلان رقما قياسيا جديدا21:28 2010-07-29


/var/www/html/ria.html

 


Sections

نشرة 1 - اكتوبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 2 - نوفمبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 3 - ديسمبر 2009
نشرة 4 - فبراير 2010
نشرة 5 - مارر 2010
نشرة 6 - سياسة
نشرة 6 - اقتصاد
نشرة 6 - ثقافة
نشرة 6 - رياضة
Cairo, Egypt
Temp: 24°C
Feels Like: 25°C
Humidity: 78%
Speed: 8 km/h
Direct.: 20°
Pressure: 1006.1 mb
NNE
Show more details
Provided by: