|
فن الباليه في سورية.. خطوات تأسيسية بخبرات روسية |
بسام سفر
يتبوأ رقص الباليه مكانة متميزة بين الفنون في العالم، لكنّه دخل نهايات القرن الفائت إلى سورية حيث أُحدثت مدرسة الباليه في العام 1992، ثم قسم الباليه في المعهد العالي للفنون المسرحية في العام 1997، وقُدمت أولى عروض هذا الفن ضمن أول أوبرا سورية "رابدو وإينياس" في خريف العام 1995، ويُعَدّ عرض باليه "كسارة البندق" للموسيقي المبدع تشايكوفسكي الذي قُدّم في العام 1998 هو الولادة الحقيقية لمدرسة الباليه السورية، إذ كان الأكثر تبلوراً وتكاملاً، ولاقى إقبالاً جماهيرياً متميزاً في حفلاته الخمس.
قدّمت الباليه السورية حفلاتها السنوية من خلال مشاركة مدرسة الباليه وطلاب قسم الباليه، عبر برنامج مشترك يشرف عليه رئيس قسم الباليه بمساعدة مديرة المدرسة، هذا في الجانب الإداري والفني، لكن الذي يشرف على تنفيذ البرنامج الفني غالباً أساتذة الطلاب في المدرسة والقسم، وهم على الأغلب مدرسون روس أو من اتحاد الدول المستقلة، أذكر منهم: لاريسا إرمولوفا، مارينا أرخيبوفا، ألبينا بيلوفا، آنا تشومبيلوكوفا، ولودميلا غاغانينا... وغيرهن. لذلك لا يستطيع أحد أن ينكر دور مدرسة الباليه الروسية في إيجاد مدرسة باليه سورية وفق رؤية تعتمد على مدرسة الباليه الروسية، فخلال الحفلات السنوية قُدمت الرقصة الصينية "وبادتروا"، والرقصة الهنغارية "الحسناء النائمة"، وقصة شعبية من باليه "بحيرة البجع"، وتنويعات من باليه "باختيا"، والرقصة الأسبانية والرقصة الروسية... إلخ.
هذه الحفلات كانت تحلق عالياً بقدرات هؤلاء الأطفال والشباب إلى آفاق جديدة تقوم على مطواعية الجسد وليونته وقدرته المفتوحة على الانطلاق في مسارات الفن والجمال الإنساني معتمدين المدرسة الروسية العريقة التي كان أول معهد لرقص الباليه فيها، في العام 1738، في مدينة لينينغراد. وكذلك ميخائيل فوكين الذي قدّم في العام 1907 و1908 الليالي المصرية، وباليه "شوببينيان "، وقدم عشرات الأسماء اللامعة في سماء الباليه العالمي من أمثال آنا بافلوفا، خريجة مدرسة بطرسبرغ والتي صارت سفيرة الباليه الروسي في الغرب، وأيضا من مدرسة موسكو كانت كاترينا غليتسر، ومايا بليسكايا، وهي التي ساهمت في تحديث فنّ الرقص، ليس على النطاق الروسي فحسب بل العالمي، عندما شغلت منصب رئيس مصممي الرقصات في مسرح روما للأوبرا، وكذلك إيزادورا دنكن التي ساهمت في إرساء قواعد المدرسة الأمريكية في الباليه.
أخيراً هل تستطيع المدرسة السورية أن تخرّج راقصات يصلن إلى ما وصلت إليه الراقصات الروسيات؟!! سؤال مشروع سيجيب عنه المستقبل.
|