كيف لنا أن نجسد مزايانا التنافسية
فلاديمير ديرغاتشوف نسمع ونقرأ في الآونة الأخيرة الكثير حول مشاكل الابتكارات الجديدة لمكونات موقف روسيا في المجالات التي ستحدد مستقبل الحضارة العالمية، ويُظهِر تصنيف مؤسسات محددة مدى تأخر روسيا عن الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. فبموجب تصنيف مؤشر القدرة التنافسية العالمية تحتل روسيا خلال العامين الأخيرين المرتبة قبل الأخيرة من بين (22) دولة شملتها الدراسة، وبالنسبة لمؤشر نوعية المعيشة (حسب تقديرات مجموعة "إيكونوميست")، تأتي روسيا في المرتبة (105) من بين (111) دولة شملتها الدراسة. مع ذلك إذا كان من الممكن الإقرار بموضوعية التصنيف في بعض الحالات، فإنه في كثير من الحالات يتم تخفيض الترتيب في التصنيف بصورة متعمدة، مقترنة بمحاولات الحفاظ على صورة روسيا كـ"إمبراطورية الشر" وحتى المستعمر الجديد. alt إن تشويه التاريخ، وتغيير الوقائع عمل غير مجدٍ، وبالكاد يستحق الاهتمام. المهم هنا أمر آخر: إيجاد درب لتجاوز هذه النزعات السلبية المتجسدة في محاولة التخفيف من أهمية الدور التاريخي لروسيا في أحداث الحياة الدولية، وملء هذا العمل بمحتوى داخلي، والمضي قدماً على تلك الدرب التي تُسمى "التحديثية" والتي سارت عليها في السابق الكثير من الدول نحو تقدمها. روسيا اختارت درباً مختلفة. المثُُل الليبرالية للتحديث في إطار المجتمع المدني الحر بدت مستحيلة في ظل أنظمة إيفان الرهيب، وبطرس الأول وجوزيف ستالين المستبدة. الأيديولوجية المحافظة للقفزات الأولى اقتلعتها إصلاحات المرحلة اللاحقة، وتحولت في نهاية المطاف إلى توتاليتارية (شمولية) تلحق بالتقدم. ويبدو واضحاً اليوم عدم قابلية نهج اللحاق بركب التقدم، الذي غالباً ما يكون صفة تميز الأنظمة الديكتاتورية، بسبب وصوله إلى طريق مسدودة، وعدم تناسبه مع واقع روسيا الحديثة. ومن غير المجدي استنساخ تجارب وخبرات غريبة، لأن هذا خيار خاسر يؤدي إلى مسح الثقافة الحضارية. يبقى السؤال: أي طريق يجب أن تختار روسيا كي تجسد قدراتها الثقافية والفكرية والتقنية، وتقف على درجة واحدة من الاقتصاديات التحديثية، وتمضي قدماً نحو طليعة التقدم؟ يتحدث كثيرون عن ضرورة تنسيق الجهود على كل المستويات: الدولة والمجتمع، والإدارات، وغيرها. هذه خطوة ملحّة طال انتظارها، ويجب أن تليها، على الفور، الفعاليات العملية البحتة. وبعد الجرد لا بدّ من تقويم مستوى حاجة الاقتصاد بإدخال الابتكارات الجديدة، ودرجة قابلية الاقتصاد القومي للإنجازات العلمية والتقنية، والمساهمة التي بوسع المجتمع العلمي تقديمها لانتقال البلاد إلى درجة جديدة من التطور، متناسبة مع التطور الحاصل في الحضارة العالمية. ويحمل هذا العنصر أهمية خاصة في تلك الحالات عندما يرجح خيار الدولة لصالح الدرب التحديثي للتطوير، الذي يملي ضرورة الجمع بين الإمكانيات الفكرية الموجودة وتقنيات الإنتاج والإدارة العصرية، والقدرات المالية المتراكمة، والممارسات التشريعية مع تأمين حق تطبيقها. إن أحد أهم عناصر القفزة النوعية التحديثية هو تحسين العلاقة بين الدراسات الأساسية والدراسات التطبيقية، والبحث عن تمويل حكومي، وغير حكومي، لتفعيلها. ويبدو أنه في ظل ظروف التطور القائمة حالياً، وتقييد إمكانيات التمويل الحكومي، يصبح من الضروري البحث عن مصادر تمويل وأساليب أكثر ليونة لحل مسألة تمويل الدراسات العملية والتطبيقية. أما تأسيس صناديق للتطور التحديثي على أساس الشراكة بين القطاعين الحكومي العام والخاص، الذي من شأنه جذب التمويل للابتكارات الجديدة، وإدخال تقنيات وأفكار مبتكرة محددة، تحمل قيمةً عمليةً وقادرةً على تقديم نتائج واضحةً، فإنه يشكل الخطوة التالية على درب التطوير التحديثي. يمكن أن تكون مساهمة الدولة المادية في هذا المجال ضمن الحدود الدنيا، وأن تقتصر على لعب دور الضامن للإنفاق الموجه للمال وإعادته، ويجب أن يقوم التعامل الإستراتيجي مع هذه المسألة على أساس الرصد الدائم للتوجهات الإستراتيجية الرئيسة لتطوير الاقتصاد الروسي، التي حددها الرئيس الروسي مؤخراً، بالمقارنة مع المهام المعلنة والنتائج التي تم تحقيقها، وتحليل أسباب التعثر والبحث عن مخرج من الوضع الذي يبدو حرجاً أو بلا مخرج. لقد كانت الثقافة والعلوم التاريخية، وستبقى، أهم عامل حضاري له تأثير جذري في الكثير من جوانب حياة المجتمع العصري، ويضمن التقدم الاقتصادي- الاجتماعي والتقني والروحي. وتؤثر العلوم في رؤية الإنسان للأمور، وتصبح جزءاً من الثقافة والوعي العصريين. وفي ظل استمرار الأزمة المالية العالمية تفتح العلوم والثقافة إمكانيات جديدة لنقل البشرية إلى درجة تطور جديدة مبدئياً، وتسهم في تكوين أخلاقيات القرن الحادي والعشرين، والأولويات الابتكارية المبررة، وتُوحِّدها مع مكونات صيغة النمو على أسس أولية جديدة، وفكرة إستراتيجية متكاملة موحدة. إن التآزر وحده قادر على توحيد الحشود، وإخراجها من أزمة اللاروحانية، والمسلّمات المخادعة، ويجعلها تبدأ العمل على تطوير كل مكونات آليات السلطة، حيث يشكل الجانب الإنساني أحد أهم مكوناته بأوسع ما تحمله الكلمة من معانٍ. عندها يمكن الحديث عن الانتقال إلى مرحلة تطور جديدة، والعمل على تجسيد ما خُطط له، واستخدام الإمكانيات في المجالات الفكرية والثقافية والتقنية، وفتح المخزون والإرث الحضاري الروسيين اللذين لا يقدران بثمن، ما سيسمح بجعل السنوات القادمة نقطة تحوّل في تاريخ روسيا والبشرية.
 

alt

طائرات روسية تبدأ بإخماد الحرائق على أراضي كازاخستان المجاورة 23:37 2010-09-08

كازاخستان تعطي موافقتها على دخول الطائرات الروسية أجوائها لإطفاء الحرائق23:15 2010-09-08

صادرات روسيا من الفحم تبلغ 5 مليارات دولار منذ بداية السنة23:05 2010-09-08

صادرات روسيا من الطاقة الكهربائية تبلغ 545 مليون دولار منذ بداية السنة22:45 2010-09-08

روسيا تطلب من آستانة الإذن بعبور طائراتها الأجواء الكازاخية لإطفاء الحرائق22:34 2010-09-08

كلينتون: مستعدون للحوار مع طهران حتى في حال تشديد العقوبات عليها22:25 2010-09-08

موجة حرائق جديدة في إقليم ألتاي الروسي22:08 2010-09-08


/var/www/html/ria.html

 


Sections

نشرة 1 - اكتوبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 2 - نوفمبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 3 - ديسمبر 2009
نشرة 4 - فبراير 2010
نشرة 5 - مارر 2010
نشرة 6 - سياسة
نشرة 6 - اقتصاد
نشرة 6 - ثقافة
نشرة 6 - رياضة
Cairo, Egypt
Temp: 25°C
Feels Like: 26°C
Humidity: 69%
Speed: 10 km/h
Direct.: 10°
Pressure: 1012.9 mb
N
Show more details
Provided by: