| " شهيد " وشهيدة " في نار الإعلام |
| سلام مسافر حتى قبل تحذير الرئيس ديمتري ميدفيدف من مغبّة الانزلاق نحو تأجيج مشاعر العِداء القومي والفُرقة الدينية في روسيا، كانت منظمات حقوقية وإنسانية نبّهت إلى أنّ بعض وسائل الإعلام تسوّق مصطلحات تنمّ عن تحميل أمم وشعوب بأكملها مسؤولية التفجيرات الإرهابية في مترو أنفاق موسكو، التي هزّت روسيا والعالم نهاية آذار/ مارس الماضي. وشاع مصطلح "شهيد" و"شهيدة" الذي يُطلق على أولئك النسوة والفتيات المغرر بهنّ، وعلى من يحرضهن على القتل، بناء على فتاوى تكفيرية ساقطة استنكرها العالم الإسلامي في مؤتمر عُقد في تركيا قبل عدة أيام من تفجيرات موسكو، وجمع نخبة من أفضل العلماء المسلمين. وقبلها، كان رجال دين متنورون قد فنّدوا إطلاق صفة "الشهيد" على القتلة، موضحين -بناء على أسس شرعية- أنّ الخالق لا يمنح الفاجرين شرف الشهادة. لكن إصرار بعض وسائل الإعلام على الترويج لتعبير مقزز، بالتساوق مع تعابير أكثر شبهة من قبيل "القوقازيون"، كلما وقع حادث إرهابي، يعكس نظرة منحازة ضدّ قطاع واسع من أبناء روسيا وسكانها الأصليين، الذين أسهموا على مدى قرون من التعايش مع أهلهم من أبناء الديانات الأخرى في بناء الدولة الروسية، ورسم قوس قزح تعدديتها القومية والثقافية والدينية بتنوع اللغات واللهجات والوجوه. وواقع الحال أنّ الإدارات الإسلامية في روسيا تتحمّل المسؤولية بقدر معين، لأنها لم تتصدَّ بالشكل المطلوب لظاهرة الإرهاب. والحديث لا يجري هنا عن تشجيع القتلة أو منحهم غطاءً دينياً لأفعالهم، لكنّ الأمر يتعلق بانشغال أغلب تلك الإدارات بتقاسم النفوذ والصراع على المناصب، وإهمال الجانب التربوي الذي يجب أن يتخذ طابع التعبئة، ضدّ أولئك الذين يجنِّدون الانتحاريات والانتحاريين تحت لافتات مخادعة تتلبّس بالإسلام. حقاً إنّ تفجيرات موسكو، والتفجيرات الانتحارية، والهجمات الإرهابية في القوقاز المتوتر لم تبذر الفتنة بين أبناء الشعوب الروسية التي يبدو أنّ مخططيها يسعون إلى زرعها. وباستثناء حالات فردية معزولة لم يتعرّض أبناء روسيا القوقازيون إلى اعتداءات، إلا أنّ إصرار بعض وسائل الإعلام على التشدّق بتعبير "شهيد وشهيدة" يدفع إلى الاعتقاد بأنّ الإرهاب ليس بالمتفجرات والانتحاريين فقط، بل وفي نحت مصطلحات مغرضة ومسيئة وقاتلة أيضاً. |





