مدارس الحقد.. مصانع الانتحاريات
رحلة الموت في مترو أنفاق موسكو استبدلوا جلده الآدمي بآخر وحشي. أوهموه أنه البطل المنتظَر وأن اسمه سيُدوَّن في صفحات التاريخ. تذوَّق من تلك الخلطة اللعينة التي تُسمِّم العقول وتُخدِّر القلوب. تحوَّل إلى بيدق يتحرك في الجغرافيا المرسومة له تقوده أصابع مرئية وتُموِّله أخرى خفية. حل الزائر المرعب في وقت الذروة الصباحية عندما يسارع الناس إلى أعمالهم ويتدافعون في مترو الأنفاق حاملين همومهم وآمالهم. يتزاحمون عندما تُفتح الأبواب للفوز بمقعد للجلوس، من لم يفز به ينشغل بمراقبة الآخرين وقوفاً. بعضهم وضع هاتفه النقّال بين يديه والسماعات في أذنيه، لينعزل عن الواقع، وآخرون منشغلون بقراءة جريدة، أو حل مسابقة كلمات متقاطعة. وفي الجانب كان يوماً ربيعياً عادياً قطع صباحَه دويُّ انفجار جعل اللون الأحمر سيد الموقف. نبضُ القلوب تجمَّد للحظات، وأبطال المصادفة والقدر هائمون يتدافعون في كل الاتجاهات بحثاً عن وميض يُخرجِهم من نفق الموت. في الزاوية المقابلة من مثلث الرعب جيش أخضر من غالبية الأجهزة، بأسلحته وهرواته وأدوات اتصاله، وطوق أمني وحواجز، أصوات سيارات الإسعاف تعلو، وطائرات تحمل مصابين إلى المجهول. رنين هواتف لا تعرف الكلل، والسؤال الأكثر تردداً: هل أنت حي؟ وعلى الشاشات محللون يبحثون عن أجوبة، ومئات الصحافيين نفضوا غبار الكسل في يوم بدأ عادياً جداً وغدا مأساة لكثيرين. طرح التفجيران اللذان وقعا في مترو موسكو، نهاية آذار/ مارس الماضي، أسئلة كثيرة، لعل أكثرها إلحاحاً: من هم الانتحاريون؟ من قادهم إلى هذا الطريق المرعب مجهول النهاية؟ ما الذي دفعهم إلى هذا الخيار الشيطاني ليتحولوا إلى "قنابل حية" موقوتة، تزهق أرواح أناس كانوا إلى جانبهم في هذه اللحظة؟ أثناء التحقيق في قضية تفجيري مترو موسكو طرحت عدة خيارات وتفسيرات لتحديد هوية منفذي ومنظمي التفجيرين. بداية، حددت بعض الأسماء واتضح عدم صحة مشاركتها، لكن في جميع المراحل كان الحديث يجري عن شابتين من سكان إقليم شمالي القوقاز. من وقت إلى آخر تظهر أخبار في وسائل الإعلام المختلفة عن حملات تمشيط على أراضي جمهوريات الشيشان وأنغوشيا وداغستان وكابارديا بالكاريا، أوعن عملية ناجحة خاصة لاعتقال مسلحين. ويرى البعض أن هذه العمليات مجرد أخبار عن حوادث تقع بعيداً عنهم، لكنها بالنسبة لسكان القوقاز واقع يومي معاش بحكم الظروف الناشئة في الاقليم، ومأساة تطرق العديد من الأبواب. ولعل ما يدعو للأسف، رغبة البعض في تجنيد الآخرين للعمل في شبكة المجموعات المتطرفة، ومن الممكن أن تتحول امرأة رسالتها "منح الحياة" إلى امرأة "تصنع الموت". لكن كيف يحدث ذلك؟ يعتقد علماء النفس بوجود حاجتين لدى الإنسان لا يمكن إشباعهما أبداً، وهما الحاجة إلى الحب والحاجة إلى الانتقام. ومع أن أغلب النساء الانتحاريات مررن بهزات نفسية قاسية خلال الحربين الشيشانيتين، منهن من فقدن أخوة وأزواجاً وأولاداً، ولكن ذلك ليس السبب الرئيس في تحولهن إلى "قنابل موقوتة". تعرُّف الفتيات على هذه الأنشطة، يبدأ قبل ذلك، إذ تخرج نساء متخصصات للبحث عن شابات عازبات في القرى فيعرضن عليهن الزواج بأحد أفراد الجماعات المتطرفة، والذي من الممكن أن يقتل في أي وقت. لذا فهم يتعاملون مع هؤلاء الشابات منذ البداية على أنهن انتحاريات في المستقبل، ويدرك المسلحون، أنه بعد موت زوج الشابة سيجدون المبرر للبدء في إعدادها للقيام بتفجير انتحاري. فعندما تفقد المرأة الشابة زوجها يبدأ منظمو التفجيرات الانتحارية بالتأثير النفسي عليها، ويوهمونها بأنها ستلتقي زوجها في الجنة في حال قيامها بعمل بطولي مضحية بنفسها. وهناك حالات أخرى، تصبح فيها فتيات شابات تعرضن للإختطاف والاغتصاب مجندات أيضاً. إذ يقوم المتطرفون بإقناعهن بأنه إذا ماضحين بأنفسهن في عملية انتحارية سيغسلن العار الذي لحق بهن وبأهلهن. وعندما تقع النساء المحرومات والمحطمات تحت تأثير تلاعب نفسي ماهر يتحولن بالتأكيد إلى "قنابل حية" . ولعل من بين الأسباب الأخرى التي تدفع المسلحين لاختيار النساء، دون الرجال، لتنفيذ مثل هذه العمليات، يكمن في قدرتهن على إخفاء الأحزمة الناسفة تحت ثيابهن الفضفاضة. ويدرس مخططو العمليات الانتحارية عناصر العملية، وأدق التفاصيل، ليتجنبوا وقوع أخطاء، وكي يحققوا، بالتالي، هدفهم. ووفقاً للمعلومات الإستخباراتية، فإن أهم مجموعة متطرفة تعمل في منطقة شمال القوقاز هي المجموعة التي أسسها شاميل باساييف في عام 2001. وأول مدرسة "للإنتحاريين" أسست في جمهورية الشيشان على يدي المتطرف العربي "خطاب" والذي قتل في وقت لاحق. وتم إغلاق هذه المدرسة بعد مقتل باساييف في العام 2006، ليعود ما يسمى "أمير القوقاز" دوكو عمروف ليفتتحها مرة أخرى في العام 2008. تمركزت المدرسة في البداية في منطقة حراجية كثيفة جنوبي منطقة قراتشاي تشيركيزيا، بعد ذلك انقسمت إلى عدة فروع، وانتشرت بين الأهالي في أنحاء متفرقة شمالي القوقاز. ويعتقد رجال المخابرات أن مدرسة "الانتحاريين" خرّجت ثلاث مجموعات تضم كل واحدة منها (20) انتحارياً، وآخر دفعة تخرجت من هذه المدرسة كانت في بداية العام الجاري، نصفهم من النساء، اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 16 – 22 عاماً. وتم إعداد هذه الدفعة خصيصاً للقيام بتفجيرات انتحارية في المدن الروسية الكبرى. ويستمر إعداد "القنابل البشرية" ثلاثة أشهر، يخضع بعدها "الطلاب" للامتحان. بيد أن لامتحان النساء خصوصيته، فإذا كان العمل سينفذ في مدينة غير مألوفة للانتحارية المفترضة فيُقترح عليها التجول في مناطق مختلفة من المدينة وهي تحمل حزاماً ناسفاً تحت ثيابها، ويُطلب إليها أن تقترب أثناء تجوالها من أحد رجال الشرطة وتتحدث إليه لاعتقاد المتطرفين أن مثل هذا "التمرين" يخفف عن الانتحارية "الضغط النفسي". ولوحظ في الآونة الأخيرة لجأ المتطرفون إلى حقن الانتحاريين بمواد مهدئة ومخدرات. وفي هذا المجال، يؤكد خبراء المخدرات، أن أسهل طريقة لتحويل إنسان إلى "قنبلة حية" فعلا هي حقنه بعقاقير طبية منتقاة بدقة. وهناك رواية نُقلت عن المخابرات الروسية تفيد بأن (15) انتحاريا انتشروا في مختلف أنحاء روسيا منذ بداية العام الحالي. ووفقا لبعض التحليلات، فإن هذا الرقم أقل من الرقم الحقيقي، فعدد الانتحاريين قد يكون ضعف ذلك بمرتين، كما أنه لا يمكن التنبؤ بوجودهم إلا بعد تنفيذ العمليات الانتحارية. ويخلص الخبراء إلى استنتاج مقلق مفاده أنه من الصعب جدا، التصدي للتفجيرات الجديدة الناتجة عن "القنابل الحية". ومع ذلك يدعون إلى تعزيز التدابير الأمنية، وإلى إبلاغ السكان على الاحتياطات الواجب اتخاذها للحيلولة دون نجاح المتطرفين في هجماتهم الانتحارية. لكن مع مرور بعض الوقت سيهدأ الألم، وتخبو اليقظة التي ازدادت حدتها إثر تفجيري المترو مباشرة، ويتراجع عدد المحدقين في الوجوه،والمتفحصين بنظراتهم للحقائب الغريبة. عندها لا يمكن لأحد أن يضمن ألا يستغل إرهابي عودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيا ليذعن لهاجس القتل، فيربط ساعة "قنبلة حية" جديدة تعد تنازليا اللحظات الأخيرة لحياة أبرياء. أنباء موسكو، نسيبة ميعاري
 

alt

طائرات روسية تبدأ بإخماد الحرائق على أراضي كازاخستان المجاورة 23:37 2010-09-08

كازاخستان تعطي موافقتها على دخول الطائرات الروسية أجوائها لإطفاء الحرائق23:15 2010-09-08

صادرات روسيا من الفحم تبلغ 5 مليارات دولار منذ بداية السنة23:05 2010-09-08

صادرات روسيا من الطاقة الكهربائية تبلغ 545 مليون دولار منذ بداية السنة22:45 2010-09-08

روسيا تطلب من آستانة الإذن بعبور طائراتها الأجواء الكازاخية لإطفاء الحرائق22:34 2010-09-08

كلينتون: مستعدون للحوار مع طهران حتى في حال تشديد العقوبات عليها22:25 2010-09-08

موجة حرائق جديدة في إقليم ألتاي الروسي22:08 2010-09-08


/var/www/html/ria.html

 


Sections

نشرة 1 - اكتوبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 2 - نوفمبر 2009
لتصفح هذه النشرة بالصيغة المطبوعة
نشرة 3 - ديسمبر 2009
نشرة 4 - فبراير 2010
نشرة 5 - مارر 2010
نشرة 6 - سياسة
نشرة 6 - اقتصاد
نشرة 6 - ثقافة
نشرة 6 - رياضة
Cairo, Egypt
Temp: 25°C
Feels Like: 26°C
Humidity: 69%
Speed: 10 km/h
Direct.: 10°
Pressure: 1012.9 mb
N
Show more details
Provided by: