| مستقبل المتغيرات الصومالية |
| حسام شحادة ساعد التنافس الدولي على الثروة، والنفوذ وكثرة اللاعبين الدوليين، وانهيار الدولة الصومالية، ومستجدات الحرب على الإرهاب والقرصنة، على إضفاء مزيدٍ من الإشكاليات على مجمل تعقيدات منطقة القرن الإفريقي. وتحاول إدارة أوباما استعادة الدور الأمريكي المفتقَد في الصومال، من خلال سعيها إلى دعم الحكومة الانتقالية في مواجهة ميليشيات الجماعات الإسلامية بالأموال والأسلحة، وعبر أطراف إقليمية كأثيوبيا.ويشار هنا إلى أنّ عدم سعي أمريكا إلى إصدار قرار من مجلس الأمن لإرسال قوات حفظ سلام دولية، كبديل عن القوات الإفريقية العاجزة عن تأدية مهامها وواجباتها، و ينبع بالأساس من التجربة الأمريكية المريرة في إطار عملية إعادة الأمل في العام 1992، ومن المأزق العراقي والمستنقع الأفغاني والأزمة المالية... فكل ذلك، دفع باتجاه تغيير في الرؤية الأمريكية ،التي تطورت من مجرّد رؤية أحادية أمنية ضيقة إلى رؤية تبحث عن البعد الإستراتيجي للدور الأمريكي في الصومال، بالتشاور والتعاون مع أطراف إقليمية ودولية. إنّ محاولات زيادة عديد قوات حفظ السلام الإفريقية، بالطبع، لن تفيد في إحلال الأمن، لأنّ هذه القوات فشلت في كسب ثقة الشعب الصومالي، وفشلت حتى في تأمين الحماية اللازمة للحكومة الانتقالية، فهذه المحاولة هي نوع من الهروب إلى الأمام. بالنتيجة شهد الصراع في منطقة القرن الإفريقي بشكل عام، وفي الصومال بشكل خاص، فصولاً مختلفة لن يكون آخرها الصراع بين الحكومة والميليشيات المسلحة للجماعات الإسلامية. وانطلاقاً من إخفاق أيٍّ من الأطراف المتصارعة في فرض نفسه، وطرح مبادرات سياسية إقليمية ودولية لإعادة الاستقرار تتصادم في توجهاتها ومصالحها، وكذلك قراءة مؤشرات العلاقات الأمريكية الصومالية في العقدين الأخيرين، ومؤشرات الواقع الإقليمي والداخلي من زاوية الموقف الأثيوبي من المشكلة الصومالية والتنظيمات الإسلامية، فإنّ المستقبل القريب سيشهد جولة جديدة من مساعي إعادة صياغة القرن الإفريقي وتشكيله بصفة عامة، والصومال بصفة خاصة، وفْق رؤى أمريكا وبأدواتها، على أنّ ذلك لا يعني بالضرورة تحقق المصالح والأهداف المبتغاة من تلك التحركات ولصالحها، انطلاقاً من الواقع الملغوم لهذه المنطقة، ما قد يسفر عن انفجارات يصعب احتواؤها. |


