|
روسيا – سورية: صديق قديم أفضل من اثنين جديدين |
أندريه ستيبانوف
زيارة الرئيس الروسي إلى سورية في أيار/ مايو المقبل ستسدّ، إلى حد ما، الدَّين الدبلوماسي الروسي لهذا البلد. فالرئيس السوري بشار الأسد زار روسيا ثلاث مرات.
تلقت العلاقات الروسية دفعة تنمية قوية بما يتفق مع روح وصيغة اتفاقية الصداقة والتعاون، التي لا تزال سارية منذ العام 1980. منذ ذلك الحين، جرت، كما يقال، مياه كثيرة، فقد تحوَّل أحد طرفي الاتفاقية، من الاتحاد السوفييتي، إلى جمهورية روسيا الاتحادية. هذا التحول المضني أثّر في أوليات موسكو الخارجية. فعلى مدى التسعينيات قبعت علاقات البلدين في الظل، وليس من المبالغة القول إن الجمود لفهما بشكل واضح، رغم الرصيد الهائل الذي تراكم في المرحلة السابقة من التعاون النشط في جميع المجالات عملياً، بدءاً من العسكرية-التقنية وانتهاء بالثقافية. حتى اتفاقية التعاون في مجالات التجارة والتقانة والطاقة الموقعة في العام 1993، واللجنة المشتركة الدائمة التي أنشئت لهذا الغرض لم تتمكنا من كسر حالة الجمود تلك.
خلال زيارة الرئيس بشار الأسد إلى موسكو في العام 2005 حدثت قفزة نوعية أعادت تفاعل البلدين وتعاونهما إلى مساره القديم، حيث تمت تسوية مسألة حساسة، وهي الديون السورية لروسيا، وجرى توقع اتفاقيات جديدة فتحت المجال الرحب لزيادة التعاون على أساس المنفعة المتبادلة. وخلال الأعوام الأخيرة أخذ حجم التبادل التجاري ينمو بسرعة متزايدة، متجاوزا حاجز (2) مليار دولار. كما أخذت تنفتح مجالات جديدة للعمل المشترك، في مجالات السياحة والتكنولوجية العالية، وفي مجالات التكنولوجيا المعلوماتية والطاقة النووية.
وبغض النظر عن النجاحات التي حققتها سورية على مسرح السياسة الخارجية، إذ استطاعت تطبيع العلاقات مع أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، وجيرانها: تركيا، العراق ولبنان، تبقى مرتفعات الجولان السوري تحت الاحتلال الإسرائيلي، لذا بات من الضروري لسورية تعزيز قدراتها الدفاعية.
وخلال الآونة الأخيرة تحدثت وسائل الإعلام كثيراً عن أن روسيا زودت سورية بمقاتلات ميغ من الطراز المحدَّث، وكذلك بصواريخ (إس-300) الدفاعية، وإسكندر التكتيكية. موسكو صرحت غير مرة أن لا قيود تحدّ من تزويد المنطقة بأسلحة دفاعية. قسم من هذه الأسلحة يورَّد الآن فيما تجري مفاوضات بخصوص القسم الآخر. أضف إلى ذلك أن الأسطول الحربي الروسي يمتلك حق الدخول إلى ميناء طرطوس لإجراء عمليات الإصلاح والتزود بالوقود والمواد الغذائية.
ينسق الطرفان، حالياً، بشكل وثيق سياستهما الخارجية، خاصة في منطقة مضطربة كالشرق الأوسط، وقد أكدت موسكو أكثر من مرة أنه لا يمكن أن تقوم تسوية شاملة في المنطقة دون مشاركة سورية.
باختصار، تتكشف في مجالات التعاون بين روسيا وسورية آفاق جديدة واعدة. أما بخصوص زيارة الرئيس ديمتري ميدفيدف إلى دمشق فقد خطر على بالي فجأة المثل القائل: "صديق قديم أفضل من اثنين جديدين". وأعتقد أن نظير هذا المثل في اللغة العربية متداول على ألسنة الزملاء السوريين.
|