| السودان.. ماذا بعد الانتخابات العامة؟ |
| مصطفى قاعود حقق حزب المؤتمر الوطني الحاكم فوزاً كاسحاً في الانتخابات السودانية. ولفت أنظار متابعي هذه الانتخابات أن المراقبين الروس رأوا فيها انتخابات نزيهة لم يلمس فيها وجود تجاوزات كبيرة تؤثر على العملية الديمقراطية، فيما انقسم المراقبون الأوربيون إلى فريقين: واحد يقول بحدوث خروقات وآخر ينفيها. ورغم كل الضجة التي رافقت هذه الانتخابات ونتائجها، إلا أن مراقبين يرون أنها يمكن أن تشكل فرصة مهمة وثمينة أمام جميع الأطراف السودانية لطي صفحات الماضي، وتعزيز الوحدة واستبعاد خيار الانفصال، وكذلك استبعاد الخيارات العسكرية في دارفور نهائياً. وما يعزز هذا التفاؤل مسارعة حزب المؤتمر الوطني، وحتى قبل صدور النتائج النهائية، للإعلان أنه سيدعو الأحزاب المعارضة التي شاركت في الانتخابات، والتي قاطعت، إلى الدخول في حكومة وحدة وطنية. وهو ما عبر عنه مستشار الرئيس السوداني، غازي صلاح الدين. ولعل ذلك المسعى يأتي من تفهم القيادة السودانية للمرحلة الصعبة التي يمر فيها السودان، والتي تزداد صعوبة كلما اقترب موعد الاستفتاء الشعبي في الجنوب، والذي سيحدّد خلاله استمرار السودان موحداً أو ولادة كيان سياسي جديد في جنوب البلاد ينذر بانفصالات أخرى. وفي هذا الإطار يرى المراقب المحايد أن تحالف أحزاب المعارضة السودانية يتحمّل، في المستقبل القريب، مسؤولية وطنية كبرى في معركة الحفاظ على وحدة السودان، فالدور الذي سيلعبه التحالف في الأشهر الثمانية المقبلة مهم جداً في نتائج الاستفتاء، وكبح اتجاه دعاة الانفصال داخل الحركة الشعبية، وهي اتجاهات آخذة في التناقص. ولا يجب أن نغفل هنا أن مشاركة التحالف في الحكومة، التي سيجري تشكيلها بعد الانتخابات، ستزيد من عوامل الثقة والتفاهم وتقوي الروابط بين كل أبناء السودان، ذلك أن الصراع بين المؤتمر الوطني وتحالف المعارضة سيكون بالضرورة على حساب التركيز على أولويات التنمية التي تحسم خيار الوحدة عند الفئات المترددة من الجنوبيين، والتي تتساوى نسبتها مع نسبة الفئات التي ستصوت للانفصال وبما يقارب (30%) لكل منها، من عدد الذين يحق لهم التصويت، في حين تبلغ نسبة المؤيدين للوحدة حوالي (40%)، تتركز غالبتهم مع المترددين في مناطق الفقر والتهميش جراء حرب أهلية توقفت العام 2005، بعد أكثر من عشرين عاماً لم تجلب لهم سوى الموت والدمار. وكما هو معلوم فقد نصت اتفاقية نيفاشا الموقعة في العام 2005 على ضرورة العمل من أجل خلق الظروف الجاذبة لخيار الوحدة، وهناك تأثير قوي للروابط التاريخية بين أبناء الشمال والجنوب يدفع الجنوبيين للتصويت لخيار الوحدة، لكن ما ينقص، حسب مراقبين، البرنامج السياسي الواضح والذي يعمل على جبهتين متكاملتين، جبهة توفير العوامل الجاذبة للاستفتاء مع الوحدة، وجبهة محاصرة العوامل المنفرة من الوحدة والتي تولدت خلال سنوات افتقر فيها السودانيون للأمن والوحدة، ومن دون أدنى شك فإن برنامجاً كهذا عليه تجاوز الصراعات الحزبية الهامشية التي عبثت بمستقبل السودان وبوحدة أرضه وشعبه. |





