|
مصرع الرئيس البولندي ليخ كاتشينسكي وقرينته ماريا، مع 86 شخصية بارزة، في مأساة تحطُّم الطائرة الرئاسية قرب مدينة سمولينسك، صدم روسيا. كما هزّتها انتفاضة قيرغيزستان التي اصطبغت بالدم.
بولندا وقرغيزستان، جارتان تاريخيتان لروسيا، وتتأثر موسكو بأي تطور أو حدث يطرأ فيهما. والحال ذاتها تنسحب على أوكرانيا التي تابعت روسيا باهتمام زائد، انتخابات الرئاسة الاخيرة فيها قبل أسابيع.
معادلة علاقات روسيا مع جاراتها حكمتها على مدار التاريخ قوانين الشدّ والجذب، التي صبغت المشهد بقوة خلال السنوات الأخيرة.
لم تكن العلاقات مع بولندا في أحسن حالاتها عند وقوع كارثة الطائرة الرئاسية، برغم أن موسكو سعت الى إغلاق ملف معلَّق، منذ الحرب العالمية الثانية، واعتبر رئيس الوزراء فلاديمير بوتين أن الضباط البولنديين في مجزرة "كاتين" هم ضحايا النظام الشمولي الستاليني، داعياً إلى طيّ صفحة الماضي في أجواء ودية مع الرئيس الراحل كاتشينسكي، قبل بضع ساعات من الحادث الفاجع.
وروسيا التي رأت في سياسة الرئيس القيرغيزي المخلوع، كرمان بيك باكييف، تهديداً لأمنها الوطني، خصوصاً بعدما عرّضت مناوراته السياسية استقلال قيرغيزستان للخطر، لم تقف مكتوفة الأيدي أمام تدهور الوضع في قيرغيزستان، وتمكنت، بتنسيق مع كازاخستان والولايات المتحدة، من تفريغ شحنة العنف التي رافقت الانتفاضة، والوصول إلى تسوية توقف إراقة الدماء في الجمهورية الجارة.
يتطلع الكرملين الى علاقات مستقرة تسودها الثقة مع الجيران التاريخيين، والاكيد أن المحن وحدها توحِّد الشعوب، كما قال الرئيس ديميتري ميدفيدف معزياً في كراكوف المدينة البولندية التي عاشت، على مدار قرون، مشتركات متنوعة في تاريخ أوروبا وروسيا وبولندا أحداث مرت عبر كييف، وألقت بظلالها في حقب لاحقة على بشكيك الآسيوية.
|