| »دبي العالمية« من تجاوز الأزمة مرحلياً إلى إعادة الهيكلة |
|
تحـت المجـهر سامر يوسف أعلنت إمارة أبو ظبي في الثالث عشر من الشهر الجاري عن توفير دعم مالي يبلغ عشرة بلايين دولار لصالح صندوق دبي للدعم المالي وتولي المصرف المركزي توفير الدعم للبنوك المحلية، وهذه هي الدفعة الثانية التي تقدمها أبوظبي وذلك في إطار إستراتيجية إماراتية موحدة، والإعلان عن ''شراكة كاملة'' لمواجهة التحديات المالية والاقتصادية التي عصفت مؤخراً بإمارة دبي، بعد أن أعلنت مؤسسة ''دبي العالمية'' أنها قد لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها في شكل كامل في مواعيد استحقاقها، وطلب حكومة دبي من حَمَلة صكوك ''نخيل'' البالغة قيمتها (3.5) بليون دولار تأجيل موعد الاستحقاق مدة ستة أشهر، حتى نهاية أيار/ مايو المقبل، بدلاً من 14كانون الأول/ ديسمبر الحالي، وإعلان كل من شركتي ''نخيل'' و''ليمتلس'' أنهما ستخضعان لإعادة هيكلة وجدولة ديونهما البالغة (26) بليون دولار.
وغداة الإعلان عن القرار انتعشت الأسواق المالية العالمية بصعود أسهم الشركات المالية، وحفزت الإقبال على المخاطرة، وارتفعت أسعار برميل النفط الخام إلى (69.5) بزيادة دولار على سعر كل برميل. وهو ما أعطى انطباعات إيجابية في الأسواق. وحققت بورصتا دبي وأبو ظبي مكاسب قياسية وعوضتا في يوم واحد نحو (15) بليون دولار، من أصل نحو (22) بليوناً تكبدتها في غضون أسبوعين من الأزمة.
وفي توضيحه لإستراتيجية معالجة جذور الأزمة أكد الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية في دبي أن (4.1) مليار دولار ستستخدم في سداد الصكوك المستحقة، وسيخصص المبلغ المتبقي من الدعم في تسديد الفوائد والمصاريف التشغيلية لمؤسسة دبي العالمية حتى تاريخ 30 نيسان/ أبريل 2010 شريطة نجاح المؤسسة في مفاوضاتها بشأن إعادة جدولة ديونها، كما تم الإعلان عن ذلك سابقاً. وانعكست خطة الحل إيجاباً على ''صكوك نخيل'' وتضاعفت قيمتها في بورصة لندن. وترافق ذلك مع صدور مرسوم عن حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يقضي بتشكيل لجنة قضائية خاصة للفصل في المنازعات المتعلقة بتسوية الوضع المالي لمؤسسة ''دبي العالمية'' والشركات التابعة لها. وتهدف حكومة دبي من هذه الخطوة إلى تطوير قانون يسمح بإعادة هيكلة التزامات شركة ''دبي العالمية'' والشركات التابعة لها بما يتماشى والمعايير الدولية.
وبعد تدخل حكومتي أبوظبي ودبي يظهر أن الانكماش الاقتصادي لم ينته بعد، وأن الفضل في الخروج من الأزمات يعود إلى تدخل الحكومات والمصارف المركزية ودعم المؤسسات المالية والإنتاجية بمبالغ مالية كبيرة، ما يدق نواقيس خطر تنذر بأنه ما زال من المبكر الحديث عن تقليص القروض الميسرة الممنوحة لدعم النمو، ورفع معدلات الفائدة. وبدا واضحاً أن التضامن بين دبي وأبو ظبي كان ضرورياً لتجاوز آثار الأزمة الأعنف منذ عشرات السنيين، وربما يساهم الدعم في التخفيف وطأة الفقاعة المالية التي حطت الرحال في دبي بعدما تراجعت أسعار العقارات فيها إلى أقل من النصف، وتسريح ألوف العمال من الإمارة التي حققت معجزات اقتصادية في بلد لا ينعم باحتياطات نفطية كبيرة. |





