| إضـاءات |
|
بين الحلول وإدارة الأزمات سليمان دباغ
احتلت أزمة الشرق الأوسط أحد العناوين الرئيسة لسياسة الإدارة الأمريكية الجديدة، وشكّلت في جوهرها امتداداً لتقرير ببكر - هاملتون، الذي أكّد أن حل أزمة الشرق الأوسط والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والعربي الإسرائيلي يشكّلان المدخل لحل أزمات منطقتي الشرق الأوسط والأدنى، وبهذا فإن هذه السياسات باتت جزءاً من برنامج أوباما السياسي الذي ورد تحت شعار (التغيير).
وعلى الصعيد الفلسطيني- الإسرائيلي بدأت عناصر هذه السياسة بالتبلور على مدى عام كامل وما زالت، ويمكن إجمالها بالتالي: - تأكيد الرئيس أوباما أنّ حل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وأن حل الدولتين باتا مصلحة لأطراف الصراع ومصلحة أمريكية، وهو ما يفضي إلى استقرار دائم لشعوب المنطقة وللولايات المتحدة. - إنّ الاستيطان ينتهك الاتفاقات الموقّعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ويقوّض الجهود المبذولة للسلام. وإنه آن الأوان كي تتوقف الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية. - إن مواقف الولايات المتحدة بهذا الشأن ستكون ذاتها التي تعبّر عنها في اجتماعاتها الخاصّة مع الفلسطينيين والإسرائيليين والعرب.
وقد تبلورت هذه المواقف (السياسات) في عدة مراحل في خطابات الرئيس أوباما ( جامعة القاهرة - الأمم المتحدة - تصريحات مختلفة)، وبالطبع فنحن لن نتطرّق هنا إلى ثوابت الولايات المتحدة حيال إسرائيل والمعروفة للجميع. وبدأت الإدارة الأمريكية بتسويق هذه السياسات واختبارها في إطار جولات السفير ميتشل منذ شباط/ فبراير، وكان محورها الأول استئناف المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، ومع اقتراب نهاية العام جاءت جولة السفير ميتشل ووزيرة الخارجية كلينتون لتكشف تعديلات على هذه السياسات، ومحاولات لتسويقها على مراحل.
آخذة بعين الاعتبار واقع حكومة نتنياهو اليمينية، وواقع أن الكونغرس الأمريكي ما زال نسبة هامة من أعضائه يعارضون هذه السياسات، وهو ما يفسر التناقض الذي برز في تصريحات الوزيرة كلينتون والسفير ميتشل، حين اعتبرت الوزيرة كلينتون أن وقف الاستيطان ليس شرطاً لاستئناف المفاوضات، وأن (تعليق) الاستيطان (خارج القدس) ولمدة عشرة أشهر هو خطوة غير مسبوقة، وأن حلّ قضية المستوطنات سيتم في مفاوضات الحلّ النهائي. وفي لقائها مع الرئيس المصري وبسبب من ردود الفعل على هذه التصريحات، أكدت أن الرئيس أوباما يريد وقفاً كاملاً للنشاط الاستيطاني وأنه وصفه بأنه غير شرعي، وأن موقف الولايات المتحدة لم يتغير!! تلك هي المحاولة الأولى لإدارة أوباما للغوص في مجاهيل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، ولهذا تسعى لتوسيع دائرة العمل والتأثير عبر إشراك المغرب العربي والاتحاد الأوروبي في التسويق لهذه السياسة. بهدف ضمان تأييد أوسع لهذه المحاولات، متجاهلة أنه من دون ضغوط جديّة على الحكومة الإسرائيلية ستسقط توجّهات الرئيس أوباما الواحدة تلو الأخرى على صخرة تعنّت حكومة نتنياهو ومناوراتها، وستجد الإدارة الأمريكية نفسها مضطرة للتحول لإدارة الأزمة حتى إشعار آخر. |





