| الأوراق السياسية الروسية في الشرق الأوسط |
|
خليل درويش في الحديث عن الدور الروسي في منطقة الشرق الأوسط، نجد أنفسنا مرة أخرى نمعن في النظر إلى تاريخية هذا الدور طوال عقود القرن العشرين المنصرم، كمدخل لقراءة الدور الراهن أو إعادة تفعيله. لقد ارتبطت دول المنطقة العربية وباقي دول الشرق الأوسط بعلاقات ذات طابع إستراتيجي مع روسيا، (من حيث هي الآن الوريث للحقبة السوفييتية كدولة من خلال متابعة المواثيق والمعاهدات المبرمة منذ عقود مديدة من الزمن، ولو انتفى عنها طابعها الأيديولوجي بانهيار النظام السوفييتي). وهذه العلاقات مع دول المنطقة لا تزال مفاعيلها قائمة ومستمرّة باطّراد، وخاصّة بعد أن استطاعت روسيا – في حقبة قيادة الرئيس السابق فلاديمير بوتين –تجاوز أزماتها الداخلية، وإعادة هيكلة البيت الداخلي سياسياً واقتصادياً، في الوقت الذي يشهد فيه العالم تغيرات في الاصطفافات السياسية والاقتصادية وانتهاءً تدريجياً لمرحلة القطب الواحد، متمثلاً بفشلٍ ذريع لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وحروبها الكارثية في كلّ من العراق وأفغانستان، وتدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية لبقية دول المنطقة. وهنا يتضح الدور الأساسي للمواقف الروسية من مجمل الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، وذلك من خلال استحالة إيجاد حلول ناجعة لتلك الملفات دون الدور الروسي. ويبرز في هذا المجال حراك الدبلوماسية الروسية في السعي لتبيان أن روسيا ما زالت تمسك بأكثر من ورقة من أوراق اللعبة السياسية، من خلال العلاقات المتميزة والتاريخية مع سورية وإيران ولبنان - بكل أطيافه وقواه السياسية- وصولاً إلى علاقات متميزة مع حركات المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين.
ولقد كان جلياً الدور الروسي في حلحلة أزمة انتخاب الرئيس اللبناني (زيارات رئيس الحكومة الحالي سعد الحريري إلى موسكو أثناء تفاعل تلك الأزمة، وعودة العلاقات الروسية/ السعودية بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001). كذلك الموقف الروسي الواضح والرافض للحرب التي شنته إسرائيل على لبنان وحزب الله في .2006 أما على صعيد القضية الأساسية وهي الصراع العربي- الإسرائيلي، فيبرز الدور الروسي في دعوته لعقد مؤتمر دولي للسلام في موسكو، وكانت هذه الدعوة متزامنة مع تحضيرات الولايات المتحدة وضغوطاتها لعقد مؤتمر أنابوليس خريف العام 2007، مع ما رافق ذلك من دور روسي لإقناع بعض الأطراف لحضور المؤتمر المذكور - مثل سورية- مع يقين بعدم جدوى المراهنة على نتائج ذلك المؤتمر في إيجاد حلّ عادل وشامل للصراع العربي الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية، وذلك بسبب الانحياز الكامل للإدارة الأمريكية إلى جانب حليفتها إسرائيل. ويبقى السؤال المطروح حالياً: هل يُقابَل هذا الحضور اللافت للدور الروسي بحضور ومساندة من قبل دول المنطقة، بعدما وضعت معظم هذه الدول أوراقها في السلّة الأمريكية؟!!. |






