| الولادة العـَسِرة لاتفاقيّة »ستارت2« |
|
أنباء موسكو
لم تتحقق توقعات المراقبين بأن الرئيس الأمريكي سيوقع مع نظيره الروسي اتفاقية ''ستارت2''خلال جولته الأوروبية، وصار مفهوماً إثر إلغاء زيارة الرئيس ميدفيدف إلى العاصمة التشيكية أواسط الشه أن خبراء الجانبين الأمريكي والروسي بحاجة إلى وقت إضافي للوصول إلى الصيغة النهائية للاتفاقية البديلة عن (ستارت1) التي انتهى سريان مفعولها في الخامس من كانون الأول/ ديسمبر 2009.
ويعترف الجانبان بأن المفاوضات بشأن الأسلحة الإستراتيجية تجري بصعوبة نظراً للاختلاف في مواقف موسكو وواشنطن. فالأمريكان لدى موافقتهم على عدد متساوٍ للرؤوس المدمرة يريدون الاحتفاظ باحتياطيّ في المستودعات يزيد على ضعف الرؤوس المنشورة، بحيث يمكن إعادة تركيبها على الصواريخ من جديد خلال سنة.
أما الولايات المتحدة فكانت تملك (2246) وسيلة للنقل و(10563) شحنة حربية نووية. وأعلنت روسيا والولايات المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2001 أنهما نفذتا الالتزامات الناجمة عن معاهدة الحدّ من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية. وبقيت في حوزة روسيا آنذاك (1136) وسيلة للنقل و(5518) شحنة حربية، أما الولايات المتحدة فكان بحوزتها (1237) وسيلة للنقل و(5948) شحنة حربية نووية. وتقترح الولايات المتحدة أن تستند الاتفاقية المقبلة إلى مفهوم ''الشحنات النووية الإستراتيجية المنتشرة عملياتياً''؛ أي جعل موضوع الاتفاق يقتصر على الصواريخ الأرضية والبحرية وقاذفات القنابل الاستراتيجية الثقيلة التي تزوّد بشحنات نووية.
وبرأي الجانب الروسي فإن ما تسمى بالقدرة الممكن استرجاعها قد تتحول إلى قوة نووية إستراتيجية، الأمر الذي يُمكِّن الولايات المتحدة من توجيه ضربة استباقية. ويتعين على المعاهدة الجديدة تحديد مستويات متدنية يمكن مراقبتها، سواء بالنسبة إلى الحاملات الإستراتيجية؛ أي الصواريخ البالستيّة وصواريخ الغواصات وقاذفات القنابل الثقيلة، أو الشحنات المركبة، نووية كانت أو تقليدية. وتختلف روسيا والولايات المتحدة في مسألة نشر الأسلحة الهجومية الإستراتيجية.
ويرفض الجانب الأمريكي تأكيد الالتزام بعدم نشر الأسلحة الهجومية الإستراتيجية خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي تصر عليه روسيا، وتشترط ملازمة تقليص القدرات الهجومية الإستراتيجية بضمان عدم تحسين الأنظمة الدفاعية، وبالتحديد الدرع الصاروخية الأمريكية.
وتشير المعلوماـت إلى أن الجانب الأمريكي وافق على تخفيض عدد صواريخه المجهّزة برؤوس نووية إلى (800) قطعة لكي تقبل روسيا الاتفاقية الجديدة، ومواصلة تقليص ترسانتي الدولتين النوويتين. ويعدّ ذلك تنازلاً هاماً لصالح روسيا لأنها تمتلك (620) وسيلة من هذا النوع، في حين تمتلك الولايات المتحدة ما يزيد على (1100) قطعة. ويرى الخبراء أن الاتفاقية التي ستحلّ محلَّ ''ستارت 1''، والتي لا بُدّ من إعدادها وتوقيعها طال الزمن أو قصر، ''ستعيد الماضي السوفييتي'' بمعنى أن الولايات المتحدة إذ تُقبِل على توقيع اتفاقية نزع أسلحة مع روسيا فإنما تعترف بأن روسيا قوة تقدر -مثل الاتحاد السوفييتي- على منافسة ''القوة الأمريكية الأعظم''.
ويشير الخبراء إلى أنه ما زال أمام وفدي الدولتين حلُّ خلافات كثيرة لإعداد الاتفاقية التي ترضي الجانبين، مذكّرين بأن إعداد اتفاقية ''ستارت 1'' استغرق تسعة أعوام، في حين بدأ العمل في إعداد الاتفاقية الجديدة قبل تسعة أشهر فقط. |


وللتذكير فإن معاهدة الحدّ من الأسلحة الهجومية الإستراتيجية (ستارت-1) أُبرمت في (31) يوليو/ تموز العام 1991. وبدأ سريان مفعولها اعتباراً من يوم (5) كانون الأول/ ديسمبر العام 1994. وبموجب هذه المعاهدة التزم الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة بأن يقلّصا -على مدى (7) سنوات- كمية شحناتهما الحربية النووية حتى (6) آلاف قطعة، والحاملات الاستراتيجية (الصواريخ الأرضية والبحرية وقاذفات القنابل الإستراتيجية) حتى (1600) قطعة لكل طرف. وكان لدى الاتحاد السوفييتي وقت توقيع المعاهد (2500) وسيلة لنقل السلاح النووي و(10271) شحنة حربية نووية.


