| تركة ثقيلة لعام مضى.. ونبقى محكومين بالأمل |
|
أنباء موسكو شهد العام 2009، يوبيلين مهمّين: (70) سنة على اندلاع الحرب العالمية الثانية، و(20) سنة على انهيار جدار برلين. اليوبيلية السبعينية ذكّرت البشرية برائحة البارود والموت، والعشرينية صدحت بالأغاني والألعاب النارية. وفي كلا اليوبيلين روسيا حاضرة بقوة. أكثر المؤرخين انحيازاً يعترفون بالدور الحاسم للقوات السوفييتية في دحر ألمانيا الهتلرية، وينحنون إجلالاً لذكرى ما يفوق عشرين مليون قتيل سقطوا في ساحات المعارك أو في معسكرات الاعتقال النازية، وخلال العمليات البطولية لحرب الأنصار السوفييت، وحرق وقصف وتدمير آلاف المدن والقرى في روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا. وتتفق غالبية المؤرخين، على أن موسكو، أطلقت إشارة البدء لتهديم جدار برلين، وأعادت توحيد ألمانيا، بإعلان انسحاب القوات السوفييتية من ألمانيا الشرقية، وتصفية حلف وارسو، إثر إطلاق ميخائيل غورباتشوف عنان الإصلاحات السياسية التي عصفت بالاتحاد السوفييتي وانتهت بانفراط عقده.
ورغم الاعتراف الغربي بأفضال روسيا على بلدانهم؛ القضاء على النازية، وتوحيد ألمانيا، إلا أن العام 2009 بيوبيليه الكبيرين، عاش تجاذبات سياسية بين موسكو وشركائها الأوروبيين، الذين اتهم بعضهم روسيا باستخدام صادرات الغاز ورقة ضغط سياسية، متناسين في هذه الأثناء أن الحضارة الغربية تقوم على مبدأ الربح والخسارة البراغماتي، وأن من حق موسكو ممارسة اللعبة مع دول عبور النفط والغاز الروسي. ولم يلتفت شركاء روسيا كثيراً للمصاعب التي تواجهها موسكو في شمال القوقاز، بسبب العمليات الإرهابية التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الخاصرة الرخوة لروسيا، وانتعشت نسبياً في العام 2009. لكن الاتحاد الأوروبي أقام الدنيا على اعتراف روسيا بجمهورتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا كنتيجة طبيعية للعدوان الجورجي على الإقليمين اللذين أعلنا الاستقلال من جانب واحد عن جورجيا. ومع ذلك فإن التجاذبات الروسية-الأوروبية، والروسية-الأمريكية لم تمنع تحقيق تقدم على صعيد الشراكة في مجالات الطاقة، وتوسيع مدى التجارة والاقتصاد، والتبادل الثقافي والنشاطات الإنسانية. ووجدت مبادرة الرئيس دميتري ميدفيدف بشأن معاهدة جديدة للأمن الأوروبي تفهم قادة القارة العجوز الذين تنفسوا الصعداء، بإعلان الرئيس باراك أوباما تعليق مشروع الدرع الصاروخية الأمريكية في بولندا وتشيكيا، المشروع الذي وجدت فيه روسيا تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وصار أحد أهم الأوراق في مفاوضات خبراء الكرملين والبيت الأبيض، لصياغة معاهدة ''ستارت 2'' البديلة عن ''ستارت1'' التي نفد سريان مفعولها مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2009. ولم تتحقق توقعات المراقبين بإبرام الاتفاقية الجديدة في وقت سريع. حقاً إن تجليّات الأزمة الاقتصادية ألقت بظلال قوية على مجمل النشاط السياسي لعواصم القرار في العالم، إلا أن التكتّلات الاقتصادية تبحث عن حلول مشتركة، ولم تَنأَ بنفسها عن مصائب الآخرين، مع اعتراف الجميع بأن التيتانيك الأمريكي يجر اقتصاديات العالم إلى القاع. 2009 كان مثقلاً بالمصائب والمصاعب، وكان مفعماً بالآمال أيضاً. |






