| الدراما العربية 2009 أزمة إنتاج أم أزمة نصّ |
|
أنيس المهنا
تعرّضت الدراما العربية والسورية خاصّة للكثير من الجدل في العام 2009حول أوضاعها المادية والتسويقية من جهة، والمضمون والنصوص من جهة ثانية.
''من باب الحارة'' إلى ''ضيعة ضايعة''، ''ومن ''زمن العار'' إلى''قلبي معكم'' وعشرات العناوين لمسلسلات دخلت السباق الرمضاني لهذا العام، كانت المساكن العشوائية وأحزمة الفقر هي الإطار العام لمحتوى هذه المسلسلات، والذي جعل هذه الأمكنة منجماً من ذهب لكتّاب النصوص والدراما يتلمّسون شخصيات هذه المطارح وأساليب عيشها ومستوياتها الثقافية إلى جانب التناقض الكبير بينها وبين شخصيات أحياء راقية.
اللافت في هذا العام اقتراب الدراما العربية والسورية من قضايا اجتماعية حساسة مثل سفاح القربى، وبيع أعضاء الجسد البشري، وتبيض الأموال والانتحار والخيانة الزوجية، واقتربت بعض المسلسلات الأخرى من الصراع الدائر والأزلي بين القيم الانسانية السامية وأساليب عصر طغت عليه أساليب عصرية والتملق والبراغماتية. أما الدراما التاريخية السورية فقد رصدت في أحد الأعمال البيئة الاجتماعية والسياسية والثقافية للمجتمع السوري بُعيد الاستقلال بفترة وجيزة، وحافظت مسلسلات البيئة الشامية على وجودها في الموسم الماضي من'' بيت جدي'' الى ''باب الحارة'' الى ''أهل الراية'' .
إذن شهد العام 2009 زخماً في المسلسلات الدرامية على الشاشات العربية كاد يوصل إنتاجاً غايته الربحية على حساب الإقناع والإبداع والحرفية العالية، لكن بجردة بسيطة نلاحظ انخفاضاً مذهلاً في عدد الأعمال الدرامية المنتجة لهذا العام، ليس بسبب الأزمة العالمية فقط، بل لأنها منذ سنوات قليلة مضت تخوض امتحاناً صعباً جداً بسبب المعاناة من أزمة تسويق؛ دفعت بعض شركات الإنتاج إلى التقليل من إنتاج كثير من الأعمال الجاهزة، قد يكون وراءها النضوج الكيفي والكمي للدراما الخليجية في غياب خطة واضحة لإدارة هذه الأزمة على المستوى الإنتاجي والحكومي. عرض هذا العام ستة وعشرون عملاً سورياً في رمضان، وتأجّل تصوير ثمانية مسلسلات إلى ما بعد الموسم الرمضاني، لكن السؤال البسيط: هل ستبقى هذه الدراما أسيرة العرض في رمضان بسبب ارتفاع الساعة الدرامية المخصصة للعرض في الشهر الكريم؟ أم أن عقدة رمضان ستبقى مواكبة للدراما السورية وستسبب عاجلاً أم آجلاً تراجعاً ملحوظاً تحاول شركات الإنتاج الاستعاضة عنه باللهاث وراء شراء الدراما التركية ودبلجتها وتسويقها؟.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: ترى إذا ما بقي الحال على ما هو عليه، فهل ستلحق الدراما السورية بركب الدراما المصرية التي شهدت انحطاطاً وتراجعاً كبيراً في السنوات الماضية؟. سؤال برسم ملتقى الدراما السورية الأول الذي ختم أعماله قبل أيام في دمشق لبحث أزمة الدراما السورية من حيث النصوص والتمويل والرقابة، وكيفية الصورة التي يجب أن تظهر بها هذه الدراما، ولن نغفل بالطبع أنها تحولت الى صناعة هامة وإبداع وثقافة تحمل الكثير من الرسائل، وتردّ على كثير من التساؤلات بأسلوب ثقافي متحضّر |





