بسام سفر
يعد أدب الرحلات نوعاً أدبياً خاصّاً بذاته، فالكثير من الأدباء والكتّاب العالميين سجّلوا ووثقوا رحلاتهم إلى العديد من بلدان العالم منذ القدم، وأشهرهم عربياً الرحّالة المغربي ''ابن بطوطة''، لكن الرحّالة السوري ''عدنان حسني تللو'' وثّق رحلته في كتاب أسماه ''55 ألف كيلو متر على دراجة نارية''، وقد قدّم لهذا الكتاب رئيس الجمهورية العربية السورية الراحل ''شكري القوتلي'' بالقول: (إن ما بدأ به هذا الشاب السيد عدنان حسني تللو من العائلات الكريمة في دمشق بمجهوده الخاصّ، لهو عمل نبيل وجهد مشكور يفسح مجالاً واسعاً يفيد منه كل من تغذى بلبان هذا الوطن).
ومن البلدان الكثيرة التي زارها الرحالة تللو ''موسكو'' التي وصلها في 29 / 6 / 1957م، إذ يقول: (هأنذا الآن في موسكو الساحرة، وقد بدت أمام ناظري كأنها مارد جبّار، فيها ميادين وساحات كثيرة، حتى إن فيها من الشوارع ما يبلغ عرضه /70/ متراً، وفي كل ناحية تجد حديقة عامة. أما وسائل النقل فهي جديدة ومختلفة أهمها ''المترو'' الذي يعد مفخرة من مفاخر موسكو..).
ويصف الرحالة ''تللو'' تلك المحطات قائلاً: (هبطت إلى محطات المترو وتجولت في عدد منها، ورأيت قاعات الانتظار الفخمة والثريات الكهربائية الكبرى التي تزيّن سقوفها، أما أرض المحطات وجدرانها فمرصوفة بالبلاط الناصع البياض بشكل يدعو إلى الإعجاب).
وكتب تللو عن ''الكرملين'' أنه بناء ضخم منيع، كلّ ما في قاعاته رائع وفخم؛ إذ عُلّقت على جدرانه سيوف مرصعة بالجواهر واللآلئ، وبنادق كان يستعملها الأشراف مزخرفة بشكل دقيق جداً، حتى إنك لا تخالها إلا قيثارة جميلة زيّنت بالعاج والصدف الجميل.
ويعدد تللو موجودات باحة الكرملين فيقول: تحتوي على قيصر النواقيس، ويزن (200طن) وقد وضع على منصّة عالية كأثر تذكاري، وبلغ ارتفاعه (6,14) أمتار وعرضه يقارب هذه النسبة، وإلى أقصى اليسار توجد كاتدرائية التبشير التي أحرقها التتار في العام (1382)، وأعيد بناؤها بعد ذلك بمئة عام، وإلى جوارها يوجد برج ''فيلاريب''. أما أعلى برج في مبنى القصر فهو برج ''إيفان'' وقد بُني في العام (1600) وتأثر بناء البرج بسبب قنابل الفرنسيين عندما حاول نابليون احتلال موسكو، ولذلك يسميه الروس برج ''ايفان المائل''.
ويعبر تللو عن دهشته عند حضور مسرحية ''روميو وجولييت'' في دار الأوبرا، التي اشترك في أدائها أكثر من (200) راقص وراقصة باليه، يمتازون بالرشاقة وليونة الأجسام والتعبير الصادق عن المعاني، وكان بين الراقصات أعظم راقصة باليه في العالم وهي ''غالينينا أولانوفا''، وتبلغ من العمر خمسين عاماً وما زالت تؤدي رقصاتها وكأنها ابنة عشرين، وبشكل تعجز عنه أرشق راقصات الباليه قاطبة.
|