| من جداول البصرة إلى ربيع تورغينيف |
|
عبد السلام شهباز
وُلِد في مدينة النخيل والأنهار والجداول، وحين شبّ في (أبو الخصيب)، أكبر أقضية محافظة البصرة بجنوب العراق، استهواه الأدب الروسي المترجم، فكانت ثلاثية إيفان تورغينيف، آسيا، وجداول الربيع، والحب الأول، منهلاً ارتوى منه.
وحين أنهى دراسته الثانوية في البصرة، تقدّم للدراسة في قسم اللغة الروسية الذي افتُتِح مطلع ستينيات القرن الماضي بجامعة بغداد. أنجب عشْقُ عبد السلام شهباز للغة الروسية عشرات الخريجين من قسم اللغة الروسية في جامعة بغداد التي عاد إليها شهباز أستاذاً بعد أن حصل على الدكتوراه من جامعة موسكو في العام 1970.
'' كنا نتلقى أكثر من خمسين رسالة شهرياً'' يقول باعتزاز، وعلى مدى ثمانية عشر عاماً تخرّج بفضل البرنامج مغرمون جدد باللغة الروسية. يعتزّ شهباز بجوائز كثيرة وميداليات حصل عليها خلال سنوات عمله الأكاديمي والإذاعي؛ ميدالية الشاعر ألكسندر بوشكين منحتها له الرابطة الدولية لمدرّسي اللغة الروسية والأدب الروسي لقاء ''الخدمات الكبيرة في نشر اللغة الروسية في العالم'' .
وميدالية التميّز في العمل من آخر رئيس سوفييتي، ميخائيل غورباتشوف. وجائزة الرئيس العراقي الأسبق عبد الرحمن عارف للخريج الأول في معهد اللغات العالي بجامعة بغداد للعام 1966. وجوائز وميداليات عدّة أُخر.. ''جائزتي الكبرى آلاف المستمعين للبرنامج، ومئات الخريجين الناطقين بالروسية الذين أشعر بأنهم أبنائي ''.
من الجزائر بعث المستمع علي بلمهدي عام 1992 رسالة إلى المعلم شهباز كلماتها المخطوطة بحروف روسية جميلة قليلة، وعلى الطرد رسم التلميذ صورة للمعلم ننشرها مع هذه الصورة القلمية للدكتور عبد السلام شهباز مؤلف ومترجم ومحرر عشرات كتب اللغة الروسية والقواميس وكتب المحادثة للعرب وللروس.
الدكتور عبد السلام شهباز العاشق الخصب للغة الروسية، يعكف على وضع معجم رياضي روسي- عربي شامل جمع مواده على مدى أكثر من ثلاثين سنة، ويأمل في أن يصدر العام القادم. '' لن يكون آخر الأبناء'' كما يقول. في الخاطر مشاريع كبيرة أُخرى؟؟ نسأل. يبتسم بتواضع المعلم، وتلتمع عيناه عن وعد حق. |


ولم يطلّق الدكتور عبد السلام لغة تورغينيف وبوشكين حتى في أحلك الظروف التي عاشها مع الآلاف من مثقفي العراق؛ فبعد أشهر من نزوحه الاضطراري من بغداد إلى العاصمة الروسية صيف العام 1976 اقترح على إذاعة موسكو الناطقة بالعربية برنامجاً لتعليم اللغة الروسية في الراديو. فكان البرنامج الذي حمل -في أماسي الثلاثاء والخميس من كل أسبوع- صوت عبد السلام وزميلته المستعربة اللامعة جينيا زغيرسكايا إلى المستمعين العرب في المَشرق والمغرب .


